في فصل شتاء 2025-2026، يواجه العلماء احتمالا حقيقيا بأن تشهد مناطق واسعة من نصف الكرة الشمالي موجات برد غير مألوفة، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل أيضا في أجزاء من أوروبا وآسيا.
هذا التحذير ينبع من سيناريو يحدث عندما تتغير ديناميكية الغلاف الجوي العلوي بعمق، في ما يعرف باضطراب ستراتوسفيري مفاجئ.
والستراتوسفير هي طبقة في الغلاف الجوي تقع فوق التروبوسفير (حيث يحدث الطقس اليومي)، وتمتد من نحو 10 كيلومترات إلى حوالي 50 كيلومترا فوق سطح الأرض. في هذه الطبقة، تتشكل الرياح التي تدور حول القطبين وتشكل ما يعرف بالدوامة القطبية، وهي منطقة ضخمة من الهواء البارد تدور بسرعة باتجاه الشرق حول القطب الشمالي أو الجنوبي، وتعمل كمجال حجز يمنع الهواء القطبي البارد من الهروب إلى خطوط العرض الدنيا.
عندما يحدث احترار مفاجئ في الستراتوسفير، ترتفع درجات الحرارة بسرعة في هذه الطبقة العليا، الشيء الذي يضعف الرياح الدورانية في الدوامة القطبية، وقد يؤدي إلى تشوهها أو تفككها جزئيا. نتيجة لذلك، يمكن للهواء البارد جدا أن “يهرب” من شمال القطب ويتدفق نحو الجنوب، وهذا ما يعرف بتأثير البرداء، أي نزول الهواء القطبي البارد إلى مناطق معتدلة جالبا معه موجات من الصقيع أو البرد القارس.
تتابع مراكز مناخية، مثل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي والمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، هذا السيناريو باهتمام كبير, وتبني تحذيراتها على نماذج محاكاة تظهر إمكانية حصول احترار ستراتوسفيري مبكر في نونبر أو دجنبر 2025، ما قد يهيئ لاضطراب كبير في الدوامة القطبية لاحقا.
تشير بعض التوقعات إلى أنه إذا اندفع البرد فوق أوروبا أو أمريكا الشمالية، فقد يتسبب في موجات برد متقطعة شديدة، أو بعواصف ثلجية في أماكن غير معتادة.
غير أن الأمر غير مؤكد بشكل تام، إذ لا يتحول كل احترار ستراتوسفيري تلقائيا إلى موجات برد في الطبقات السطحية؛ فبعض الدراسات تشير إلى أن هناك عوامل مهمة تلعب دورا في هذا التفاعل، مثل حالة المحيط الهادئ (ظاهرة النينيا)، أو ما إذا كانت أنماط الحجب الجوي موجودة فوق مناطق معينة. هذه العوامل قد تحدد ما إذا كان البرد سينخفض بحدة أو يبقى محدودا.
بالنسبة لمناطق مثل شمال أوروبا أو شمال آسيا، يمكن أن يكون التأثير قويا إذا تزامن الاحترار الستراتوسفيري مع أنماط من الحجب الجوي؛ أما في بعض أجزاء أمريكا الشمالية، فقد تشهد فترات برد مؤقتة لكنها شديدة. وهذا لا يعني بالضرورة أن كل الدول الشمالية ستعيش شتاء كارثيا، لكن التوقعات تقتضي استعدادا أكبر من المعتاد.
في خضم هذه التحذيرات، تنفتح أمام الحكومات والمؤسسات عدة توصيات عملية: تحديث خطط الطوارئ لمكافحة البرد، تعزيز البنية التحتية للطاقة والتدفئة، ومراقبة المؤشرات المناخية أسبوعيا. كما أن وسائل الإعلام والمجتمعات المحلية في الدول المعرضة يجب أن تكون على علم بإمكانية تقلبات قوية وغير اعتيادية.
إن احتمال انهيار الدوامة القطبية في الستراتوسفير ليس مجرد سيناريو نظري، بل قد يترجم فعليا إلى شتاء أقسى وأكثر تقلبا، في أماكن تتجاوز حدود القطب. ومع أن التنبؤات ليست نهائية، فإن المتابعة الدقيقة للنماذج المناخية والتحديثات من مراكز الأبحاث في المناخ ستظل مفتاحا لفهم ما ينتظرنا هذا الشتاء.




















عذراً التعليقات مغلقة