بينما تتواصل فعاليات قمة المناخ COP30 بمدينة بيليم البرازيلية، تحول محيط مجمع الأمم المتحدة إلى ساحة توتر، إثر احتجاجات قادها مئات من السكان الأصليين ومنظمات بيئية تطالب بحماية غابات الأمازون ووقف التعدين غير القانوني في الأراضي المحمية.
الاشتباكات التي وقعت مساء أمس بين متظاهرين وحراس الأمن، جاءت بعد محاولات دخول “المنطقة الزرقاء” المخصصة للوفود الرسمية، ما دفع السلطات إلى تشديد المراقبة الأمنية وإغلاق بعض الممرات المؤدية إلى القاعات الرئيسية.
جذور الاحتجاج
يعود الغضب الشعبي إلى ما تعتبره هذه المجموعات بطئا في تنفيذ التزامات البرازيل بحماية الأمازون، رغم تعهدات الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بالوصول إلى “صفر إزالة للغابات” بحلول 2030.
فمن وجهة نظر المحتجين، تستمر أنشطة التعدين العشوائي وقطع الأشجار بتواطؤ من شركات كبرى، ما يؤدي إلى تدمير الموائل الطبيعية وتلويث الأنهار التي يعتمد عليها السكان الأصليون في معيشتهم.
البعد الدولي والسياسي
من الناحية الدبلوماسية، يشكل انعقاد القمة في قلب الأمازون حدثا ذا رمزية قوية، لكنه يضع الحكومة البرازيلية أمام تناقض بين الوعود البيئية ومتطلبات التنمية الاقتصادية، خصوصا في ظل الضغوط الاجتماعية لخلق وظائف جديدة في ولايات الشمال الفقيرة.
تعيد الاحتجاجات أيضا طرح قضية العدالة المناخية: كيف يمكن للدول النامية الغنية بالغابات أن تحميها دون أن تتضرر اقتصاديا؟ وهو سؤال أصبح محور نقاش في الجلسات المغلقة للوفود الإفريقية واللاتينية.
تأثيرها على مسار المفاوضات
بحسب مراقبين من منظمات الأمم المتحدة، فإن هذه الاضطرابات قد تؤثر على جدول الأعمال التفاوضي، خاصة في المحاور المتعلقة بآليات تمويل حماية الغابات وآليات التعويض عن الكربون.
فالدول النامية تطالب بإنشاء صندوق خاص لدعم الشعوب الأصلية وتمويل برامج حماية الغابات من عائدات الكربون، وهو مقترح يجد دعما متزايدا من الاتحاد الأوروبي وكندا.
آفاق ما بعد الاحتجاج
إذا استطاعت الرئاسة البرازيلية للقمة تحويل هذا الزخم الشعبي إلى حوار مؤسساتي منظم، فإن COP30 قد تسجل كقمة مفصلية تربط بين العدالة البيئية وحقوق الشعوب الأصلية.
أما في حال تجاهل هذه المطالب، فقد تتكرر المشاهد الاحتجاجية في الأيام المقبلة، ما سيزيد الضغط على الوفود ويهدد بتحويل القمة من منبر تفاوض إلى منصة مواجهة رمزية بين الشمال والجنوب.




















عذراً التعليقات مغلقة