صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، يوم 16 يوليوز الجاري، على مقترح قانون تقدم به الفريق الاشتراكي، يهدف إلى تعديل المادتين 9 و17 من القانون رقم 05.00 المتعلق بالنظام الأساسي للتعليم الأولي، وذلك في إطار تعزيز الضمانات القانونية للأطفال المسجلين في هذه المرحلة المبكرة من التعليم، وتحقيق مزيد من الشفافية في التأمين المدرسي.
ويقضي التعديل بإلزام مؤسسات التعليم الأولي بتمكين أولياء الأمور من نسخة مكتوبة من عقد التأمين، بدل الاكتفاء سابقا بإطلاعهم عليه فقط، وذلك ضمانا لحق الأسر في المعلومة، وتمكينهم من الاطلاع الدقيق على الشروط والضمانات التأمينية الممنوحة لأبنائهم. كما نص التعديل على أن تأمين الأطفال يعتبر واجبا قانونيا لا يعفي المؤسسة من المسؤولية حتى في حال اتخاذ تدابير وقائية، مع ضرورة تقديم توضيحات دقيقة للآباء حول مضامين العقد وشروطه.
وشمل التعديل أيضا تشديدا في المراقبة والمساءلة، إذ تم التنصيص على تحميل مدير المؤسسة التعليمية مسؤولية مالية شخصية عن أي حادث يتعرض له طفل غير مؤمَّن داخل المؤسسة أو أثناء الأنشطة التي تجري تحت إشرافها، ما يمثل نقلة نوعية في ربط المسؤولية بالمحاسبة المباشرة.
ويأتي هذا التشديد في سياق اختلالات متكررة تم تسجيلها خلال السنوات الأخيرة، من أبرزها غياب التغطية التأمينية لبعض الأطفال، وضعف التواصل مع أولياء الأمور بشأن العقود التأمينية، وغياب المعلومة الدقيقة، في وقت تعرف فيه كلفة التأمين المدرسي ارتفاعا مطردا، الأمر الذي زاد من قلق الأسر ودفع نحو إرساء نظام أكثر صرامة ووضوحا.
ويمثل هذا التعديل خطوة متقدمة في اتجاه تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية للأطفال في مرحلة التعليم الأولي، باعتبار أن التأمين المدرسي يشكل أحد المرتكزات الأساسية لضمان السلامة الجسدية والمعنوية لهذه الفئة الهشة. كما يكرس التعديل مبدأ المساءلة القانونية ويعزز ثقة الأسر في المؤسسات التعليمية، من خلال إلزامها بالإفصاح الكامل عن مضامين العقود التأمينية. وفي ظل تزايد الحوادث وارتفاع كلفة التأمين، فإن التنصيص على المسؤولية الفردية لمديري المؤسسات من شأنه أن يحدث تحولا في سلوك الفاعلين التربويين ويشكل لبنة أساسية في بناء عدالة مدرسية شاملة ومستدامة.




















عذراً التعليقات مغلقة