مشروع وهبي حول البصمات الجينية يثير جدلا دستوريا في البرلمان

ECO173 يوليو 2025

وهبي: بنك البصمات الجينية ضروري للعدالة وليس على حساب الحياة الخاصة
ابراهيم بوكيوض

بين حماية الأمن وحراسة الخصوصية: جدل تشريعي محتدم حول بنك البصمات الجينية في المغرب

حسم وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية يوم الإثنين 30 يونيو الماضي، موقفه من مشروع إحداث بنك وطني للبصمات الجينية، مؤكدا أن الغاية الأولى من المنظومة هي تمكين أجهزة البحث الجنائي من وسيلة دقيقة لتحديد هوية المشتبه فيهم، مع الإصرار على أن هذا السجل “يجب أن يكون محاطا بالحماية والضبط وأن تُقنَّن طرق استعماله بدقة”.

وأوضح الوزير  أن النص القانوني التأطيري تم إنجازه بالفعل، وأن النقاش جار مع المديرية العامة للأمن الوطني لتحديد شروط الولوج إلى البيانات وفترات الاحتفاظ بها وضمان إشراف اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية قبل أي تشغيل فعلي، مشددا على أن الاحتفاظ ببصمة شخص مدان لا يصبح مشروعا بعد انقضاء العقوبة، وأن أي استعمال خارج الضرورة القضائية يعد مَسّا لا يقبل التساهل بالحياة الخاصة.

في الجهة المقابلة شككت النائبة ربيعة بوجة، باسم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، في كفاية الضمانات المعروضة، محذرة من “مخالفات صريحة للدستور وللقانون رقم 09-08 الخاص بحماية المعطيات الشخصية” إذا ترك أمر الإذن بالخبرة الجينية لوكيل الملك كما تنص عليه الفقرة العاشرة من المادة 49 من مشروع المسطرة الجنائية. طرحت النائبة  سلسلة أسئلة لم تجد جوابا شافيا بعد: هل تُؤخذ العيّنة بالاختيار أم بالإكراه، وما مصيرها بعد تبرئة صاحبها، ومن يمنع بيع البيانات أو تسريبها لجهات أجنبية، وكيف يُمارَس حق الطعن في النتائج؟

على أرضية هذا التباين تتبلور معادلة حسّاسة بين مطلب الدولة في تحديث أدوات العدالة الجنائية وتطلّع المجتمع إلى صون الحياة الخاصة.

يستعجل الوزير تحصين النص قبل إحالته على البرلمان مع افتتاح الدورة التشريعية المقبلة، بينما تطالب المعارضة بضمان رأي اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية قبل الشروع في مسار تشريعي “يسير بسرعة صاروخية”.

ومع اقتراب مناقشة المشروع تحت قبة البرلمان، يبدو أن التوافق لن يبنى إلا على إجابات واضحة بشأن من سيدير السجل، وكيف يراقَب استعماله، ومتى تُعدم البيانات نهائيا. هكذا يتحول بنك البصمات الجينية من أداة تقنية إلى امتحان دستوري تمتحن فيه المملكة توازنها بين مقتضيات الأمن وحقوق الأفراد.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق