أصدرت مجلة The Lancet دراسة جديدة تؤكد أن الأطعمة فائقة المعالجة تضر بالصحة العامة وتزيد انتشار الأمراض المزمنة. ووصفت الدراسة، هذه المنتجات، بأنها خطر عالمي يشبه التبغ في القرن الماضي.
هيمنة الشركات على النظم الغذائية
تنتج شركات مثل نستله وكوكاكولا وبيبسيكو أطعمة فائقة المعالجة بكميات ضخمة وتعيد تشكيل النظم الغذائية لتحقيق أرباح سريعة.
وتستخدم هذه الشركات مكونات رخيصة وتقنيات صناعية وتضخ مليارات الدولارات في الإعلانات لتطبيع استهلاك منتجاتها، فقد أنفقت ثلاث شركات فقط، في 2024، أكثر من 13 مليار دولار على التسويق، وهو مبلغ يفوق ميزانية منظمة الصحة العالمية بأربع مرات.
ممارسة الشركات لنفوذ سياسي واسع
تضغط الشركات العملاقة على الحكومات وتدعم جماعات ضغط وتستخدم مراكز بحثية لتوليد أدلة تخدم مصالحها. كما أنها تشكك في الدراسات المستقلة وتصنع حالة من الشك العلمي؛ وهي بذلك تكرر ما فعلته شركات التبغ سابقا لإعاقة التشريعات الصحية.
توسيع الشركات لأسواقها في الدول النامية
تستهدف هذه الشركات الدول منخفضة ومتوسطة الدخل وتستغل النمو السكاني والتحضر السريع وارتفاع الدخول، بحيث تضعف استراتيجياتها الأنماط الغذائية التقليدية وتزيد الاعتماد على المنتجات المصنعة، وهو ما يهدد الأمن الغذائي والصحة العامة.
دعوة الباحثين إلى تحرك عالمي
يطالب الكثير من الباحثين الحكومات باستبعاد الشركات من الحكامة الغذائية ومنع تضارب المصالح، ويقترحون فرض ضرائب وتشريعات تحد من إنتاج وتسويق الأطعمة فائقة المعالجة، ويدعون إلى بناء تحالفات مجتمعية وعالمية على غرار حركة مكافحة التبغ. كما يؤكدون على ضرورة ضمان انتقال عادل نحو نظم غذائية مستدامة تراعي الأمن الغذائي والمساواة الاجتماعية.
تجارب رائدة تقدم دروسا مهمة
تطبق دول في أمريكا اللاتينية وإفريقيا جنوب الصحراء سياسات قوية مثل وضع علامات تحذيرية على الأغلفة وتقييد التسويق للأطفال. وهي تجارب نموذجية يمكن تعميمها عالميا.
في وقت تنتشر فيه الأطعمة فائقة المعالجة بسرعة وتظهر الأمراض المزمنة بشكل ملفت، تزداد تهيمن الشركات على النظم الغذائية باستخدام نفوذها السياسي والاقتصادي بشكل واسع. لذلك، يحتاج العالم إلى تحرك منسق وحازم لحماية الصحة العامة وضمان مستقبل غذائي أكثر عدلا واستدامة.






















عذراً التعليقات مغلقة