مايزال مشروع المرسوم الجديد الذي أعدته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بشأن مراجعة أسعار الأدوية، يثير النقاش في الأوساط الصحية، وسط تباين واضح في المواقف بين الوزارة من جهة، والمهنيين، وخاصة الصيادلة، من جهة أخرى.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه الوزارة أن المشروع يندرج ضمن إصلاح شامل للمنظومة الدوائية، يحذر الصيادلة من تداعيات سلبية قد تمس صيدليات القرب وتؤثر على الأمن الدوائي الوطني.
ويهدف المشروع، بحسب وزارة الصحة، إلى مراجعة أثمنة عدد من الأدوية المتداولة في السوق، بهدف تعزيز العدالة الدوائية وتمكين المواطنين من الولوج إلى العلاج بأسعار مناسبة، خاصة في ظل ارتفاع كلفة العلاج وتراجع القدرة الشرائية. وتراهن الوزارة على أن يساعد هذا المرسوم، في حال المصادقة عليه، في معالجة اختلالات سوق الدواء، ومنها محدودية التصنيع المحلي لبعض الأدوية الأساسية.
غير أن المهنيين، وعلى رأسهم صيادلة القرب، عبروا عن تخوفهم من استهداف المشروع لفئة الأدوية منخفضة الثمن، مؤكدين أن هذه الفئة لا تمثل سوى 5% من مجموع التعويضات التي تتحملها صناديق التأمين، في حين أن الأدوية مرتفعة الكلفة هي التي تثقل كاهل المنظومة الصحية والمواطنين على حد سواء.
وفي تصريحات متطابقة، اعتبر عدد من الصيادلة أن خفض أسعار الأدوية الرخيصة قد يفاقم أزمة انقطاع الأدوية من السوق، ويهدد التوازن المالي لصيدليات الأحياء، ما سينعكس سلبا على الأمن الدوائي والاستقرار المهني داخل القطاع. وأكدوا أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينصب على التخفيض فقط، بل على آليات تنزيل الإصلاح، ومدى مراعاته للواقعين الاقتصادي والاجتماعي للمهنيين.
من جانبها، شددت وزارة الصحة على أن مشروع المرسوم يندرج ضمن رؤية شمولية لإصلاح سوق الأدوية، وتجاوز التحديات المرتبطة بتفاوت أسعار الأدوية في السوق الوطنية، والعمل على تعزيز التصنيع المحلي وتحقيق سيادة صحية تدريجية. كما أكدت أن النقاش المؤسساتي ما زال مفتوحا، وأن المشروع لم تتم المصادقة عليه بعد.
وبين تطلعات الوزارة إلى عدالة دوائية شاملة، وتحذيرات المهنيين من الإضرار بصيدليات القرب، يبدو أن النقاش حول أسعار الأدوية في المغرب مقبل على مراحل أكثر عمقا، قد تعيد رسم ملامح السياسة الدوائية الوطنية في السنوات المقبلة.




















عذراً التعليقات مغلقة