حذرت منظمة الصحة العالمية من تدهور حاد في الوضع الوبائي للكوليرا Cholera، مؤكدة تسجيل 409.222 إصابة و4.738 وفاة عبر 31 دولة بين 1 يناير و17 غشت 2025، مع ارتفاع في معدل الوفيات بنسبة 46% رغم انخفاض الحالات بنحو 20% مقارنة بالفترة نفسها من 2024. وقيمت المنظمة مخاطر الانتشار داخل البلدان بأنها عالية جدا.
ترجع المنظمة هذا التدهور إلى تلاقي عوامل معقدة تشمل النزاعات المسلحة والنزوح الجماعي والكوارث الطبيعية وآثار تغير المناخ، حيث تفاقم الفيضانات وضعف البنية التحتية ونقص خدمات المياه والصرف الصحي وصعوبة الوصول إلى العلاج، خصوصا في المناطق القروية. وتؤكد تحديثات المنظمة أن أقاليم شرق المتوسط وإفريقيا تتصدر أعداد الحالات والوفيات المسجلة هذه السنة.

وتظهر المعطيات أن بؤرا مستعصية لا تزال تدفع المنحنى إلى الأعلى، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان والسودان، فيما عاد المرض للظهور بقوة في بلدان لم تسجل أعدادا كبيرة منذ سنوات، منها تشاد وجمهورية الكونغو. كما سجلت الأخيرة أعلى نسب وفيات تقريبية حاليا بلغت نحو 7.7%، تليها تشاد بنحو 6.8%، في مؤشر على فجوات في التكفل العلاجي وتأخر الوصول إلى الرعاية.
وتلفت منظمة الصحة العالمية إلى أن مخزون اللقاح الفموي المضاد للكوليرا ظل في يوليوز عند حوالي 4.1 مليون جرعة، أي دون عتبة الطوارئ البالغة 5 ملايين، ما يقيد الاستجابة الوقائية واسعة النطاق.
وتدعو المنظمة إلى مزيج من التدخلات العاجلة: تعزيز الترصد، وتحسين تدبير الحالات في المرافق الصحية، وتوسيع حملات التلقيح حيثما أمكن، مع تسريع تدخلات المياه والصرف الصحي والنظافة باعتبارها الحل المستدام للإنهاء الفعلي لتفشيات الكوليرا.
وبرغم قدرة المرض على إحداث وفاة خلال ساعات إذا ترك دون علاج، يبقى قابلا للعلاج بوسائل بسيطة في معظم الحالات عبر أملاح الإماهة الفموية، فيما تعد الوقاية القائمة على مياه شرب آمنة وصرف صحي ملائم ونظافة يدين فعالة لخفض المخاطر. وتؤكد المنظمة أن استمرار العوامل العابرة للحدود يجعل مسار التفشي معقدا، ويستدعي تنسيقا دوليا سريعا وممولا بما يكفي.



















عذراً التعليقات مغلقة