المطاعم المدرسية في التعليم المغربي: دعامة لمحاربة الهدر المدرسي أم مرافق في حاجة إلى تأهيل؟

ECO1720 يوليو 2025
الداخليات في التعليم المغربي: دعامة لمحاربة الهدر المدرسي أم مرافق في حاجة إلى تأهيل؟

بلغت كلفة الداخليات والمطاعم المدرسية في المغرب خلال الموسم الدراسي 2024-2025 حوالي مليار و700 مليون درهم، وفق ما كشفه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد برادة، في جواب كتابي على سؤال برلماني. هذا الرقم يعكس حجم الرهان على الإطعام المدرسي كوسيلة لدعم التمدرس، خصوصا في المناطق القروية والجبلية، حيث يصعب على التلاميذ الالتحاق بالمدرسة يوميا بسبب بعد المسافة أو ظروف العيش.

يستفيد من هذه الخدمة  أكثر من 288 ألف تلميذ وتلميذة، أزيد من نصفهم إناث، وأغلبهم من الوسط القروي.  تظهر الأرقام أن الداخليات لم تعد مجرد إقامة مؤقتة، بل أصبحت عنصرا أساسيا في المعادلة التعليمية، تضمن استقرار التلاميذ وتقلص من ظاهرة الانقطاع عن الدراسة، خاصة في الأماكن التي يصعب فيها التنقل أو التي لا تتوفر على بنية تحتية مناسبة.

ولتدبير كل هذا، لجأت الوزارة إلى نظام “التدبير المفوض”، أي التعاقد مع شركات خاصة لتولي مهمة الإطعام داخل الداخليات. وُضعت شروط دقيقة لهذه الشركات، تهم جودة الوجبات، النظافة، مراقبة ظروف التخزين، وحتى تكوين العاملين في المطبخ. هناك أيضا لجان محلية تراقب العملية يوميا، تسجل الملاحظات وتنجز تقارير، وفي حال تسجيل أي خلل، يتم توجيه إنذارات أو فسخ العقود.

هذه الخطوة، وفقا للوزارة، خففت الضغط على إدارات المؤسسات، التي كانت سابقا مطالبة بالإشراف المباشر على كل التفاصيل، من إعداد القوائم الغذائية إلى تتبع ميزانية التموين. الآن بات التركيز أكثر على العمل التربوي، في حين تتولى الشركات الجوانب اللوجستيكية والتغذية.

لكن رغم هذه الجهود، يطرح الموضوع أسئلة أخرى: هل فعلا تصل الوجبات إلى التلاميذ بالجودة المطلوبة؟ هل هناك مراقبة حقيقية في كل المناطق؟ وهل يستفيد جميع من يحتاجون إلى الإيواء والإطعام من هذه الخدمات، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الداخليات؟

الداخليات ليست فقط مكانا للنوم أو تناول الطعام، بل فضاء للتعلم والاستقرار. وإذا أحسن تدبيرها، فقد تكون أداة فعالة لضمان تعليم منصف ومتاح للجميع، لا سيما في المغرب العميق.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق