يسلط المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الضوء على إشكاليات معالجة نفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية على الصعيد الوطني، خاصة في ظل استمرار انتشار الأنشطة غير المهيكلة وترجيح خيار التصدير عوض التدوير محليا.
ويهدف المجلس إلى اقتراح توجهات وإجراءات لإرساء تدبير أكثر فعالية لهذا الصنف من النفايات، في إطار سلسلة قيمة وطنية واعدة، وذلك من خلال الرفع من إسهام إعادة تدوير نفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية في خلق القيمة المضافة وإحداث مناصب الشغل، وتقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتأثيراتها الضارة على الصحة والبيئة، إضافة إلى جعلها مصدرا إضافيا لتوريد الصناعات التحويلية الوطنية بالمواد الأولية والخامات القابلة للتدوير.
ويندرج هذا الرأي في سياق استكمال العمل الذي سبق أن أنجزه المجلس حول إدماج مبادئ الاقتصاد الدائري في تدبير النفايات المنزلية والمياه العادمة الذي جرى اعتماده سنة 2022.
ويرى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أنه علاوة على الحد من التلوث الناجم عنها، تشكل إعادة تدوير نفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية فرصة استراتيجية كبرى، تتيح استرجاع مواد ثمينة أو قابلة لإعادة الاستخدام (معادن نادرة، نحاس، بلاستيك) والتي يمكن إعادة استعمالها في دورة الإنتاج الصناعي. كما تساهم هذه العملية في الحفاظ على الموارد الطبيعية، ولا سيما المعادن النادرة والحرجة، وتطوير سلاسل صناعية مبتكرة، ذات امتداد ترابي، قادرة على إحداث فرص الشغل، وتحقيق قيمة مضافة محليا.
ويلاحظ أن هذه الإمكانات تظل غير مستغلة بشكل كاف، إذ لم تتجاوز نسبة النفايات المعاد تدويرها 13٪ سنة 2020، بالنظر إلى العديد من العوامل، نذكر منها عدم ملاءمة الإطار القانوني المعتمد حاليا، ما يحد من بروز سلسلة تدوير مهيكلة ومستدامة وتنافسية.
وتظل المبادرات العمومية والخاصة مجزأة نظرا لغياب رؤية موحدة وتنسيق فعال بين مختلف الفاعلين المعنيين. وهذا علاوة على هيمنة القطاع غير المنظم، الذي يستحوذ على جزء كبير من التدفقات ويوجهها نحو قنوات غير مقننة، ما ينجم عنه خسائر كبيرة على مستوى الموارد الاستراتيجية.
وأوصى المجلس بمجموعة من التوصيات لتطوير هذه المنظومة الذي تمتد على طول دورة حياة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، ابتداء من تصميمها وصولا إلى تثمينها:
• مراجعة التصنيف القانوني الحالي الذي يدرج النفايات الكهربائية والإلكترونية ضمن النفايات الخطرة، مع الأخذ بعين الاعتبار محتواها من المواد الأولية والمعادن الاستراتيجية، لتفادي إقصائها أو التخلص منها بشكل مبكر أو غير ملائم.
• إدراج الأنواع غير المشمولة حاليا ضمن الإطار القانوني، لاسيما نفايات الألواح الشمسية ومعدات التنقل الكهربائي والهجين، بهدف ضمان تغطية شاملة ومنسجمة لمجموع المعدات المعنية.
• إدماج مبادئ التصميم الإيكولوجي، وفرض التزامات صارمة تتعلق بالاستدامة وقابلية الإصلاح، وتنظيم استرجاع المعدات المنتهية الصلاحية بشكل ممنهج، وذلك في إطار ” المسؤولية الموسعة للمنتجين”، مع توضيح الأدوار والمسؤوليات المنوطة بباقي الأطراف المعنية، وعلى وجه الخصوص الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.
• إعداد مصنف موحد لمكونات نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية، مرفق بجرد وطني للمواد والمعادن الاستراتيجية التي تحتوي عليها، من أجل ضمان تتبعها على امتداد سلسلة المعالجة، وتيسير إعادة استخدامها داخل سلاسل الإنتاج الصناعي الوطني.
• إرساء آليات تحفيزية مالية وجبائية لتشجيع الاستثمار في إعادة تدوير النفايات الكهربائية والإلكترونية، وذلك باستهداف مختلف المتدخلين في سلسلة القيمة (منتجون، موزعون، فاعلون في مجال التدوير، ومبتكرون).
• تهيئة مطارح خاصة بنفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، عبر وضع دفاتر تحملات تحدد معايير صحية واجتماعية وبيئية صارمة.
• إدماج القطاع غير المنظم المرتبط بنفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، من خلال تشجيع انتظام العاملين ضمن تعاونيات أو مجموعات ذات نفع اقتصادي.
• اعتماد وسم إلزامي على الأجهزة الكهربائية والإلكترونية يتضمن عبارة “لا يُرْمَى في القُمامة“، وبيانات حول كيفيات الإصلاح، وطريقة تفكيك الجهاز وصيانته، والإشارة إذا كانت هناك مواد أو مكونات خطرة.
• إبرام شراكات على المستويين الإقليمي والإفريقي بهدف تضافر الجهود في مجال جمع النفايات، وبلوغ كتلة حرجة كافية لضمان مردودية البنيات التحتية المخصصة للمعالجة، وبناء سلسلة قيمة إقليميةمندمجة في مجال تدوير نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية.





















عذراً التعليقات مغلقة