القطيع الوطني.. هل تكفي 12 مليار درهم لاستعادة ما أضاعه الجفاف؟

ECO172 يوليو 2026
القطيع الوطني.. هل تكفي 12 مليار درهم لاستعادة ما أضاعه الجفاف؟
خديجة مبتسم

بعد سنوات متتالية من الجفاف وتراجع أعداد الماشية إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، أعلنت الحكومة إطلاق برنامج بقيمة 12 مليار درهم لإعادة هيكلة القطيع الوطني. وبينما يمثل هذا القرار أكبر تدخل مالي مباشر لإنقاذ قطاع تربية الماشية في السنوات الأخيرة، يطرح خبراء الفلاحة سؤالا جوهريا: هل يكفي التمويل وحده لإعادة بناء قطيع استنزفته ست سنوات من الجفاف؟

لم يعد تراجع القطيع مجرد مشكلة تخص الكسابة، بل تحول إلى قضية أمن غذائي تمس أسعار اللحوم، واستقرار العالم القروي، وقدرة المغرب على تقليص اعتماده على الاستيراد.

فالحكومة أعلنت أن البرنامج سيستفيد منه نحو 1.2 مليون مربي ماشية، عبر دعم مباشر، وتخفيف المديونية، والحفاظ على إناث الأغنام والماعز المخصصة للتكاثر، وهي الحلقة الأساسية لإعادة تكوين القطيع. ويهدف هذا التوجه إلى الانتقال من معالجة ظرفية للأزمة إلى إعادة بناء الرأسمال الحيواني على أسس أكثر استدامة.

غير أن الأرقام تكشف حجم التحدي، فقد أدت سنوات الجفاف المتتالية إلى تراجع كبير في المراعي الطبيعية، وارتفاع أسعار الأعلاف، واضطرار آلاف المربين إلى بيع جزء من قطعانهم أو التخلي عن النشاط بالكامل. كما انعكس هذا الوضع على أسعار اللحوم الحمراء التي بلغت مستويات قياسية خلال العامين الأخيرين، رغم إجراءات دعم الاستيراد وإعفاءات الرسوم الجمركية.

إن إعادة تكوين القطيع لا تتحقق في بضعة أشهر، لأن الأغنام والأبقار تحتاج إلى دورات تكاثر تمتد لسنوات، وهو ما يجعل نتائج البرنامج مرتبطة أيضا بتحسن التساقطات المطرية، واستمرار توفير الأعلاف، وتحسين الخدمات البيطرية، ومراقبة توزيع الدعم لضمان وصوله إلى المربين الحقيقيين.

ومن تم، فإن نجاح البرنامج لن يقاس بقيمة 12 مليار درهم فقط، بل بقدرته على إعادة التوازن إلى سوق اللحوم، وتحسين دخل الكسابة، وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، وترسيخ أمن غذائي أكثر صلابة في مواجهة التغيرات المناخية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق