كيف فرض الأمن الغذائي الأمريكي عودة الأسمدة المغربية؟

ECO172 يوليو 2026
كيف فرض الأمن الغذائي الأمريكي عودة الأسمدة المغربية؟
ابراهيم بوكيوض

قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الرسوم المضادة للإغراق والرسوم التعويضية المفروضة على واردات بعض الأسمدة الفوسفاطية المغربية لمدة ثمانية أشهر، بعدما اعتبرت أن الولايات المتحدة تواجه حالة طوارئ تهدد إمدادات الأسمدة الضرورية للإنتاج الزراعي.

ورغم أن القرار يحمل طابعا تجاريا في ظاهره، فإنه يكشف في جوهره عن معادلة جديدة أصبح فيها الأمن الغذائي يتقدم على الحمائية التجارية، خاصة بعد الاضطرابات التي أصابت سلاسل التوريد العالمية خلال الأشهر الأخيرة.

اعتراف أمريكي بحيوية الأسمدة المغربية

بحسب الإعلان الرسمي للبيت الأبيض، فإن الإنتاج الأمريكي من الأسمدة الفوسفاطية لم يعد قادرا على تلبية حاجيات القطاع الزراعي، خصوصا بعد تعطل جزء من الإمدادات العالمية نتيجة الصراعات في مناطق إنتاج الأسمدة والإجراءات التجارية التي اتخذتها بعض الدول المصدرة. لذلك رأت الإدارة الأمريكية أن تعليق الرسوم أصبح ضروريا لضمان استمرار الإنتاج الزراعي وتفادي أي اضطرابات في الأمن الغذائي الأمريكي.

ولم يأت اختيار المغرب صدفة، فالمملكة تعد أحد أكبر المنتجين والمصدرين للأسمدة الفوسفاطية في العالم، بفضل احتياطياتها الضخمة من الفوسفاط وقدراتها الصناعية والتصديرية. كما أن الإمدادات المغربية لم تتأثر بالقدر نفسه الذي عرفته صادرات بعض المنتجين الآخرين في الشرق الأوسط، وهو ما جعلها خيارا موثوقا بالنسبة إلى الولايات المتحدة في الظرف الحالي.

المزارعون الأمريكيون أكبر المستفيدين

لقي القرار ترحيبا واسعا من المنظمات الزراعية الأمريكية، التي كانت تطالب منذ سنوات بمراجعة الرسوم المفروضة على الأسمدة المغربية بسبب انعكاسها المباشر على تكاليف الإنتاج.

وتشير دراسة صادرة عن Texas A&M AgriLife Food and Agricultural Policy Center، نقلتها وسائل إعلام زراعية أمريكية، إلى أن الرسوم المفروضة منذ عام 2021 رفعت أسعار سماد ثنائي فوسفات الأمونيوم DAP بنحو 29%، وكلفت المزارعين الأمريكيين ما يقدر بحوالي 6.9 مليارات دولار خلال الفترة بين 2021 و2025. ولهذا اعتبرت المنظمات الزراعية أن تعليق الرسوم سيخفض كلفة الإنتاج ويحسن القدرة التنافسية للمزارعين الأمريكيين.

قرار مؤقت بأبعاد استراتيجية

يرى محللون أمريكيون أن القرار يعكس تحولا في أولويات واشنطن، ففي سنة 2021 فرضت الرسوم لحماية المنتجين المحليين، أما اليوم فقد أصبحت الأولوية هي ضمان توفر الأسمدة وخفض أسعارها، حتى وإن اقتضى الأمر تعليق الإجراءات الحمائية مؤقتا.

كما يؤكد القرار أن المعادن والأسمدة الاستراتيجية أصبحت جزءا من منظومة الأمن القومي والغذائي، وأن الدول التي تمتلك موارد طبيعية استراتيجية، مثل المغرب، باتت تؤدي دورا متزايد الأهمية في استقرار الأسواق العالمية.

اقتصاديا، يمنح القرار المنتجين المغاربة فرصة لاستعادة جزء من السوق الأمريكية التي تقلص حضورهم فيها منذ فرض الرسوم قبل خمس سنوات. كما يعزز مكانة المغرب باعتباره شريكا استراتيجيا للولايات المتحدة في قطاع بالغ الحساسية يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي العالمي.

لكن يبقى هذا الإجراء مؤقتا، إذ يقتصر على ثمانية أشهر، ما يعني أن مستقبل العلاقات التجارية في هذا الملف سيظل مرتبطا بتطور أوضاع سوق الأسمدة العالمية ونتائج المراجعات التجارية الأمريكية المرتقبة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق