أكدت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن إخراج تصاميم التهيئة ووثائق التعمير ما يزال يواجه عدداً من الإكراهات القانونية والإدارية التي تؤثر على وتيرة إعدادها والمصادقة عليها، مشددة على أن الوزارة واعية بهذا التحدي وتعمل على معالجته من خلال إصلاحات تشريعية وإجرائية تروم تسريع المساطر وتحسين نجاعة التخطيط العمراني.
وأوضحت المنصوري، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الوزارة اعتمدت مقاربة ترتكز على تسريع إخراج وثائق التعمير وتحيينها بما يواكب التحولات العمرانية والاقتصادية التي تعرفها مختلف جهات المملكة. وأبرزت أن الحصيلة المسجلة خلال الولاية الحكومية الحالية مكنت من إخراج 444 وثيقة تعميرية، ساهمت في رفع نسبة التغطية بوثائق التعمير إلى نحو 90 في المائة من مجموع التراب الوطني.
وأضافت أن الوزارة تشتغل، بتنسيق مع وزارة الداخلية، على إعداد مشروع تعديل للقانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير، بهدف ضبط آجال إعداد ودراسة والمصادقة على الوثائق التعميرية، مع إقرار آليات جديدة من بينها إمكانية اللجوء إلى التحكيم لتجاوز حالات التعثر والخلافات التي قد تعيق إخراج هذه الوثائق.
وفي معرض حديثها عن بعض النماذج الميدانية، توقفت الوزيرة عند وضعية مدينة شفشاون، موضحة أن تصميم تهيئتها الحالي يعود إلى سنة 2012، فيما تمت المصادقة على تصميم تهيئة وصيانة المدينة العتيقة سنة 2014، بينما يرجع المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية إلى سنة 1998.
وأرجعت المنصوري تأخر مراجعة هذه الوثائق إلى عدد من العوامل، من بينها فسخ الصفقة المبرمة مع أحد مكاتب الدراسات بسبب عدم التزامه ببنود العقد، الأمر الذي استدعى إعادة إطلاق الدراسات الخاصة بمراجعة تصميم التهيئة والمخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية بشكل متزامن لضمان الانسجام بين الرؤية العمرانية ومتطلبات التنمية بالإقليم.
كما أكدت أن الوزارة أخذت بعين الاعتبار البعد البيئي والمناخي في إعداد وثائق التعمير الجديدة، مشيرة إلى أن المصالح المختصة انتظرت استكمال خريطة القابلية للتعمير بإقليم شفشاون قبل إنهاء الدراسات المرتبطة بالتخطيط العمراني، خاصة بعد تحيين هذه الخريطة عقب الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
وفي ما يتعلق بالعالم القروي، أبرزت الوزيرة أن الوزارة أولت أهمية خاصة لتبسيط مساطر البناء وتحسين شروط الولوج إلى السكن، من خلال اعتماد إجراءات جديدة ساهمت في تسريع معالجة ملفات الرخص وتوسيع الاستفادة لفائدة ساكنة الدواوير والمراكز القروية.
وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية أشمل تهدف إلى تنمية المراكز القروية الصاعدة وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والاجتماعية، بما يساهم في تثبيت الساكنة والحد من الهجرة نحو المدن الكبرى.
كما استعرضت الوزارة جهودها في تحديث وثائق التعمير بالمجالين الحضري والقروي، وإعادة تأهيل الأحياء الناقصة التجهيز، إلى جانب معالجة الاختلالات المرتبطة بتفاوت العرض السكني بين الجهات عبر آليات جديدة تروم تحقيق عدالة مجالية أكبر وتوجيه المشاريع السكنية نحو المدن الصغرى والمتوسطة.
وفي ملف محاربة السكن غير اللائق، أكدت المنصوري استمرار الجهود الرامية إلى القضاء على دور الصفيح وتسريع برامج إعادة الإسكان، عبر اعتماد مقاربات جديدة تقوم على الشراكة مع مختلف المتدخلين وتوفير وحدات سكنية تستجيب لمعايير الكرامة والعيش اللائق.
وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن إصلاح منظومة التعمير يشكل رافعة أساسية لتحقيق التنمية الترابية المتوازنة، وتعزيز جاذبية المجالات الحضرية والقروية، وضمان تخطيط عمراني أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يعرفها المغرب.




















عذراً التعليقات مغلقة