القرفة: كنز طبيعي أم فوائد مبالغ فيها؟

ECO1723 يونيو 2026
القرفة: كنز طبيعي أم فوائد مبالغ فيها؟

تحضر القرفة في مطابخ العالم منذ آلاف السنين، ليس فقط لإضفاء نكهة مميزة على الأطعمة والمشروبات، بل أيضا لارتباطها بالطب التقليدي في العديد من الحضارات. واليوم، يعيد العلم تسليط الضوء على هذه التوابل، بعدما كشفت أبحاث حديثة عن احتوائها على مركبات طبيعية تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب وبعض الميكروبات، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة عدم اعتبارها علاجا بديلا للأدوية.

وتستخرج القرفة من اللحاء الداخلي لأشجار تنتمي إلى جنس Cinnamomum، ويعد النوعان الأكثر انتشارا هما القرفة السيلانية، المعروفة بالقرفة الحقيقية، وقرفة كاسيا، التي تنتشر على نطاق واسع في الأسواق العالمية. ويفضل الخبراء القرفة السيلانية للاستهلاك المنتظم لأنها تحتوي على كميات أقل بكثير من مادة الكومارين، التي قد تسبب أضرارا للكبد عند الإفراط في تناولها.

وتشير مراجعات علمية نشرت في مجلات دولية إلى أن القرفة غنية بمركبات نشطة، أبرزها السينمالدهيد والأوجينول، اللذان أظهرا في التجارب المخبرية قدرة على تثبيط نمو عدد من البكتيريا والفطريات، إضافة إلى خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، وهي خصائص قد تساهم في دعم صحة الجسم والحد من بعض الالتهابات.

وفيما يتعلق بالتهاب الحلق ونزلات البرد، تؤكد الدراسات أن تناول مشروب دافئ يحتوي على القرفة قد يساعد في تخفيف الأعراض، خاصة عند مزجه بالعسل، إلا أن الأبحاث السريرية لم تثبت حتى الآن أن القرفة تعالج العدوى الفيروسية أو البكتيرية، ولذلك لا يمكن اعتبارها بديلا عن العلاج الطبي عند الحاجة.

كما تناولت أبحاث أخرى تأثير القرفة على تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث أظهرت بعض الدراسات تحسنا طفيفا لدى بعض المصابين بداء السكري من النوع الثاني، غير أن النتائج ظلت متفاوتة بين الدراسات، مما دفع الباحثين إلى الدعوة لإجراء تجارب سريرية أكبر وأكثر دقة قبل اعتمادها كوسيلة علاجية.

ولا تقتصر فوائد القرفة المحتملة على ذلك، إذ تشير الأدلة إلى أنها تحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وهو ما يجعلها جزءا من نظام غذائي صحي ومتوازن، دون أن تغني عن التغذية السليمة أو العلاج الدوائي.

ويحذر خبراء الصحة من الإفراط في تناول القرفة، خصوصا قرفة كاسيا، بسبب احتوائها على نسب مرتفعة من الكومارين، بينما ينصح باختيار القرفة السيلانية عند الرغبة في استخدامها بشكل متكرر.

وتؤكد الأبحاث العلمية أن القرفة ليست مجرد توابل تمنح الطعام نكهة مميزة، بل نبات غني بمركبات بيولوجية واعدة، غير أن العلم لم يصل بعد إلى حد اعتبارها علاجا للأمراض. لذلك يبقى أفضل استخدام لها هو إدراجها باعتدال ضمن نظام غذائي صحي، مع الاعتماد على الاستشارة الطبية عند الإصابة بالأمراض أو استمرار الأعراض.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق