هل أصبح بالإمكان “تعبئة ضوء الشمس في زجاجة”؟ ابتكار علمي جديد قد يغير مستقبل تخزين الطاقة

ECO1715 يونيو 2026
هل أصبح بالإمكان “تعبئة ضوء الشمس في زجاجة”؟ ابتكار علمي جديد قد يغير مستقبل تخزين الطاقة

أثار خبر نجاح علماء في “تعبئة ضوء الشمس داخل زجاجة” اهتماما واسعا حول العالم، إلا أن هذه العبارة، رغم جاذبيتها، ليست دقيقة من الناحية العلمية. فما توصل إليه باحثون من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا هو تطوير سائل قادر على تخزين الطاقة القادمة من أشعة الشمس داخل جزيئاته الكيميائية، ثم إطلاقها لاحقاً على شكل حرارة عند الحاجة، حتى بعد مرور سنوات من تخزينها. ويعد هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تطوير وسائل جديدة لتخزين الطاقة المتجددة.

كيف يعمل هذا السائل؟

يعتمد الابتكار على جزيء عضوي يسمى البيريميدينون Pyrimidone، وهو مركب مستوحى من البنية الكيميائية لبعض مكونات الحمض النووي. وعندما يتعرض هذا الجزيء للأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس، يتغير شكله الداخلي إلى حالة غنية بالطاقة تعرف باسم Dewar Pyrimidone.

وخلال هذا التحول لا تتحول الطاقة إلى كهرباء كما يحدث في الألواح الشمسية، بل تخزن داخل الروابط الكيميائية للجزيء، وكأن الجزيء أصبح بطارية صغيرة مشحونة بأشعة الشمس. وعندما يرغب الباحثون في استرجاع هذه الطاقة، يضيفون محفزا حمضيا بسيطا، فيعود الجزيء إلى حالته الأصلية مطلقا الحرارة التي احتفظ بها.

ما الذي يميز هذا الاكتشاف؟

تكمن أهمية هذا النظام في أنه يتجاوز إحدى أكبر مشكلات الطاقات المتجددة، وهي تخزين الطاقة لفترات طويلة دون فقدانها.

ومن أبرز النتائج التي أعلن عنها الباحثون: تخزين الطاقة لسنوات دون تدهور كبير، إضافة لكثافة طاقية تتجاوز 1.6 ميغاجول لكل كيلوغرام، وهي أعلى من كثافة العديد من بطاريات الليثيوم-أيون عند المقارنة من حيث الطاقة المخزنة لكل وحدة كتلة، وإمكانية إعادة شحن الجزيء وإعادة استخدامه مرات عديدة وتشغيل النظام دون الحاجة إلى مذيبات عضوية مع توافقه مع الوسط المائي، وهو ما يعزز فرص تطويره بطريقة أكثر استدامة.

هل يمكنه غلي الماء؟

في التجارب المخبرية، نجح الباحثون في استخدام الحرارة المخزنة داخل الجزيئات لغلي كمية صغيرة من الماء تبلغ نحو نصف مليلتر عند إطلاق الطاقة المختزنة. وقد يبدو هذا الحجم محدوداً، لكنه يمثل برهانا علميا على إمكانية استرجاع الطاقة الشمسية المخزنة بطريقة عملية، وليس هدفا تجاريا في حد ذاته.

هل سيحل محل البطاريات والألواح الشمسية؟

الإجابة هي: ليس في الوقت الحالي، فهذا النظام لا ينتج الكهرباء مباشرة، بل يخزن الطاقة الشمسية على شكل حرارة. لذلك من المرجح أن يكون مكملا للتقنيات الحالية وليس بديلا عنها، خاصة في التطبيقات التي تحتاج إلى حرارة عند الطلب، مثل تسخين المياه، والتدفئة، وبعض العمليات الصناعية، أو في المناطق المعزولة عن شبكات الكهرباء.

من المختبر إلى التطبيقات المستقبلية

لا يزال هذا الابتكار في مرحلة البحث العلمي، ويحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل إنتاجه على نطاق صناعي. ويعمل الباحثون حاليا على تحسين قدرة الجزيئات على امتصاص جزء أكبر من ضوء الشمس الطبيعي، وخفض تكاليف تصنيعها، ورفع كفاءة استرجاع الحرارة، وهي خطوات ضرورية قبل الانتقال إلى الاستخدام التجاري.

ومع ذلك، يمثل هذا الإنجاز دليلا جديدا على أن مستقبل الطاقة النظيفة لن يعتمد فقط على الألواح الشمسية والبطاريات التقليدية، بل قد يشمل أيضا مواد ذكية قادرة على تخزين أشعة الشمس داخل بنيتها الكيميائية وإطلاقها عند الحاجة، وهو توجه قد يفتح آفاقا جديدة في مجال تخزين الطاقة المستدامة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق