تستعد الدار البيضاء لاحتضان مشروع اقتصادي ولوجستي واسع يحمل اسم “المدينة الغذائية”، بمنطقة حد السوالم/الساحل بأولاد حريز، على مساحة تقارب 300 إلى 309 هكتارات، وباستثمار يناهز 2 مليار درهم. ويهدف المشروع إلى تجميع أنشطة تجارة الجملة المرتبطة بالخضر والفواكه واللحوم والأسماك وباقي المنتجات الغذائية داخل فضاء حديث ومنظم، بدل استمرار تشتتها داخل النسيج الحضري المكتظ للدار البيضاء.
ويأتي هذا المشروع في سياق حاجة العاصمة الاقتصادية إلى إعادة تنظيم منظومتها الغذائية واللوجستية، خاصة أن أسواق الجملة الحالية تعرف ضغطا كبيرا من حيث الحركة والنقل والنظافة والتدبير. لذلك لا يقدم المشروع باعتباره مجرد سوق جديد، بل كمنصة متكاملة لتسويق وتخزين وتوزيع المنتجات الفلاحية والغذائية والبحرية، مع تحسين شروط الجودة والسلامة الصحية والشفافية في المعاملات.
أما على مستوى الحكامة، فيندرج المشروع ضمن اتفاقية تجمع عددا من المتدخلين، من بينهم وزارة الداخلية، وزارة الفلاحة، مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، جماعة الدار البيضاء، إضافة إلى فاعلين مؤسساتيين آخرين. وتبرز هذه التركيبة أن المشروع يتجاوز البعد المحلي، لأنه يرتبط بالأمن الغذائي الحضري وبإعادة هيكلة قنوات التوزيع داخل أكبر تجمع حضري واقتصادي بالمغرب.
وتشير آخر التحديثات المنشورة في ماي 2026 إلى أن الحديث عاد بقوة عن المشروع، مع تأكيد معطيات المساحة التي تناهز 309 هكتارات، وموقعه بمنطقة حد السوالم، وطابعه كمدينة غذائية متكاملة. كما تؤكد مصادر حديثة أن المشروع يوجد في مرحلة الإعداد لانطلاق الأشغال، مع استمرار تداوله كأحد أبرز المشاريع اللوجستية المرتقبة بالدار البيضاء.
ومن المنتظر أن يساعد هذا المشروع، في حال تنفيذه وفق المعايير المعلنة، على تخفيف الضغط عن مركز الدار البيضاء، وتقليص حركة الشاحنات داخل المدينة، وتحسين مراقبة جودة المنتجات الغذائية، وتقليص الهدر، وتوفير فضاء أكثر تنظيما للمهنيين. غير أن نجاحه سيظل مرتبطا بكيفية تدبير انتقال التجار والعمال، وضمان عدم ارتفاع كلفة التوزيع، وربط الموقع الجديد بشبكات النقل والطرق بشكل فعال.
وبذلك، تبدو “المدينة الغذائية” مشروعا ذا بعد اقتصادي وبيئي وحضري في الوقت نفسه؛ فهي ليست فقط بنية تجارية جديدة، بل محاولة لإعادة ترتيب علاقة الدار البيضاء بالغذاء، والنقل، والأسواق، وجودة العيش داخل المدينة.





















عذراً التعليقات مغلقة