المنطقة العربية في مواجهة سنة مناخية استثنائية: حرارة غير مسبوقة، جفاف حاد، وفيضانات مدمرة
شهدت المنطقة العربية خلال سنة 2024 واحدة من أكثر السنوات قسوة مناخيا، وفق ما يؤكده تقرير حالة المناخ في المنطقة العربية 2024، الصادر اليوم عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. فقد سجلت المنطقة أعلى متوسط حرارة في تاريخ السجلات، بعدما تجاوزت الحرارة 1.08 درجة فوق متوسط 1991–2020، مع ارتفاع بلغ 1.94 درجة قياسا بالفترة 1961–1990. وتظهر الخرائط والرسوم في صفحات التقرير مدى توسع رقعة المناطق التي عرفت ارتفاعا يفوق درجتين، خصوصا في شمال إفريقيا وجنوب شبه الجزيرة العربية.
يبرز التقرير أن شمال إفريقيا عرف سنة سادسة من الجفاف المتواصل، حيث سجل المغرب والجزائر وتونس نقصا حادا في الأمطار وصل إلى 40% دون المعدل، مع استمرار المؤشر القياسي للتساقطات في المنطقة ضمن مستويات جفاف شديد طيلة 2024. هذا الوضع أدى إلى تراجع حاد في الموارد المائية، أبرزها نزول حقينة سد المسيرة بالمغرب إلى 1–2% فقط مطلع السنة.
وعلى النقيض من الجفاف، ضربت فيضانات قوية عدة مناطق أخرى. فقد شهدت الإمارات، في أبريل 2024، أكبر تساقطات مطرية منذ 75 سنة، بحيث تم تسجيل أكثر من 259 مم في 24 ساعة في منطقة الختم. أما في السودان، فقد أثرت الفيضانات على 300 ألف شخص وتسببت في خسائر واسعة في الأراضي المزروعة والبنيات الأساسية.
ويظهر التقرير ارتفاع عدد أيام موجات الحر بشكل لافت، خاصة في العراق وسوريا وليبيا. وقد سجلت بعض مناطق العراق بين 6 و12 يوما بدرجات تفوق 50°C، وهو مستوى بات أكثر تكرارا خلال السنوات الأخيرة.
كما يوثق التقرير وقوع 35 حدثا مناخيا متطرفا في المنطقة خلال 2024، بين فيضانات وحرائق وعواصف رملية وموجات حر. وتسببت هذه الأحداث في أكثر من 300 وفاة وفي تأثيرات مباشرة طالت 3.77 مليون شخص، مع الإشارة إلى أن الأرقام الحقيقية مرشحة لأن تكون أعلى بسبب محدودية التوثيق في عدد من الدول.
فيما تكشف بعض الخرائط، المضمنة في التقرير، عن ارتفاع مستوى البحر في محيط المنطقة العربية بمعدل 4 ملم سنويا في البحر الأحمر والخليج والصومال، وهو معدل أعلى من المتوسط العالمي، ما يضع المدن الساحلية، خصوصا في دلتا النيل والخليج، أمام مخاطر مستقبلية متسارعة.
بما أن 15 من أكثر 20 دولة فقيرة مائيا في العالم توجد في المنطقة العربية، يولي التقرير أهمية كبيرة لاستراتيجيات هاته الدول. وتبرز مشاريع تحلية المياه، وتعبئة السدود، وإعادة استعمال المياه العادمة، والتوسع في الطاقات المتجددة كأدوات رئيسية لمواجهة القادم. ويعرض التقرير أمثلة عديدة، بينها: برنامج التحلية الضخم في المغرب والجزائر، مشروع الناقل الوطني للمياه في الأردن، والاستراتيجيات المتقدمة للخليج في إدارة الموارد المائية.
يرسم تقرير حالة المناخ في المنطقة العربية 2024 صورة واضحة: المنطقة تسير نحو مستقبل مناخي أشد حرارة، أكثر جفافا، وأكثر تعرضا للأحداث المتطرفة. وفي المقابل، تتصاعد الحاجة إلى سياسات ترابية أكثر صلابة، وأنظمة إنذار مبكر، ومشاريع مائية مستدامة. ويذكر التقرير بأن الاستثمار في التكيف لم يعد خيارا بل شرطا للبقاء الاقتصادي والاجتماعي في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة مناخيا.






















عذراً التعليقات مغلقة