تشهد مناطق واسعة من المغرب، منذ منتصف الأسبوع، موجة حر شديدة تجاوزت 46 درجة مئوية في بعض الأقاليم، رافقتها رياح جافة تعرف محليا باسم الشرگي. وقد رفعت المديرية العامة للأرصاد الجوية مستوى اليقظة إلى البرتقالي، محذرة من استمرار الظاهرة حتى مطلع الأسبوع المقبل مع اتساع رقعتها الجغرافية.
ما هي رياح الشرگي؟
الشرگي هو اسم يطلق في المغرب على الرياح القارية الحارة والجافة القادمة من الجنوب الشرقي أو الشرق، وهي النظير المحلي لرياح السيروكو في حوض المتوسط. تنشأ هذه الرياح عندما يتعمق منخفض حراري فوق الصحراء الكبرى فيدفع كتلة هوائية ساخنة نحو الأطلس، فتفقد رطوبتها أثناء عبورها القمم ثم تهبط على السهول الساحلية في صورة رياح حارة وجافة للغاية.
الآلية العلمية للظاهرة
تعتبر ظاهرة الشرگي، من منظور فيزيائي، مثالا على تأثير فوهين Foehn حيث تسقط التيارات الهوائية من المرتفعات أكثر دفئا وجفافا. يكتسب الهواء حرارة إضافية من الانضغاط الأديوباتي أثناء الهبوط، فيما يمنع نقص الرطوبة تشكل السحب أو الهطول، فتغيب التبريد التبخيري وترتفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية قد تتخطى 48 درجة مئوية في ذروة الصيف.
الوضع الراهن بالأرقام
بحسب نشرات الأرصاد الصادرة في 25 يونيو 2025، ستتراوح درجات الحرارة بين 40 و46 درجة في أقاليم مراكش والرحامنة واليوسفية والرشيدية وطاطا وزاكورة؛ مع رطوبة نسبية تهبط أحيانا إلى أقل من 10٪، ما يرفع مؤشر الخطر الحراري على السكان والمحاصيل الزراعية.
التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية
تؤدي ظاهرة الشرگي لازدياد حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية الطارئة، خصوصا بين كبار السن والعمال في الهواء الطلق.
أما بالنسبة للزراعة، فالظاهرة تؤدي لجفاف سريع للتربة، تساقط غير ناضج للثمار، وتلف المحاصيل الحساسة مثل الحبوب والخضروات الصيفية.
فيما تنعكس الرياح الساخنة على الطاقة والمياه بحيث تعرف فترة الشرگي ذروة غير مسبوقة في استهلاك الكهرباء لأغراض التبريد والتكييف، وضغوط إضافية على مخزون المياه وسط موسم جفاف مطول.
علاقة الشرگي بتغير المناخ
تشير دراسات حديثة إلى أن تزايد تواتر الظواهر الحرارية القصوى في المغرب مرتبط بارتفاع المتوسط الحراري العام وتغير أنماط الضغط الجوي في شمال إفريقيا. تتوقع نمذجات مناخية عالية الدقة زيادة أيام الحرارة المفرطة بنسبة قد تصل إلى 30٪ بحلول منتصف القرن إذا استمرت انبعاثات غازات الدفيئة على مسارها الحالي، ما يعني تكرار ظواهر الشرگي بوتيرة أطول وحرارة أشد.
سياسات عمومية لمواجهة الظاهرة:
تتمثل الإجراءات العاجلة لمكافحة آثار الشرگي في نقطتين: إدارة المخاطر المتوقعة على المحاصيل الزراعية عبر جدولة الري في الفجر أو المساء، استخدام شبكات تظليل للمحاصيل الأكثر حساسية، ومراقبة مستويات رطوبة التربة باستمرار، ثم تحديث معايير البناء لتقليل اكتساب الحرارة، وتوسيع برامج التحذير المبكر من المخاطر المناخية بالتعاون مع مراكز الأبحاث الوطنية، كشكل من أشكال التخطيط الاستباقي الطويل الأمد.




















عذراً التعليقات مغلقة