يمضي المغرب بخطى ثابتة نحو ترسيخ صناعته الوطنية في مجال تحلية المياه، في إطار الرؤية الملكية السامية الرامية إلى تحقيق السيادة المائية وتأمين مستقبل المملكة أمام التحديات المناخية المتزايدة.
وتقود وزارة الصناعة والتجارة هذا الورش الاستراتيجي، الذي يهدف إلى تحويل الماء من مورد حيوي إلى رافعة صناعية وتنموية جديدة، من خلال تطوير منظومة إنتاج وطنية متكاملة لمعدات وتقنيات التحلية.
وفي هذا السياق، كشف رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، أن الوزارة تعمل على تنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بتطوير صناعة وطنية لتحلية المياه، عبر إحداث شعب لتكوين المهندسين والتقنيين المتخصصين، وتشجيع إنشاء مقاولات مغربية قادرة على تصميم وإنجاز وصيانة محطات التحلية، بما يضمن استقلالية المغرب في هذا المجال الحيوي.
وأكد الوزير، في جواب على سؤال برلماني حول الموضوع، أن الوزارة بصدد إرساء منظومة صناعية متكاملة (Cluster) موجهة لتطوير الصناعة المرتبطة بالماء، بهدف تعزيز الابتكار، وتشجيع نقل التكنولوجيا، وتقوية الاندماج الصناعي المحلي. وستواكب هذه المنظومة مشاريع وطنية كبرى، من قبيل محطات تحلية مياه البحر، والطريق السيار المائي، وبرامج النجاعة المائية.
وأوضح مزور أن هذه المقاربة الجديدة ستحظى بدعم مالي وتقني من خلال آليات متعددة، أبرزها صندوق دعم الابتكار الصناعي (FSI)، من أجل تشجيع الاستثمار في التقنيات المتقدمة، وتحفيز المقاولات الناشئة على المساهمة في هذا القطاع الاستراتيجي.
كما أبرز الوزير أن المغرب يتوفر حاليا على 17 محطة لتحلية مياه البحر، من بينها ثلاث مخصصة للاستعمال الصناعي بكل من الجرف الأصفر، آسفي، والعيون، فيما تركز المحطات الأخرى على توفير مياه الشرب ودعم الري الزراعي، خاصة محطة أكادير التي تعد من أكبر المشاريع المائية في إفريقيا.
وأشار إلى أن هناك 13 محطة جديدة قيد الإنجاز أو البرمجة، تهدف إلى رفع القدرة الوطنية لإنتاج المياه المحلاة إلى 1.7 مليار متر مكعب سنويا بحلول عام 2030، ما من شأنه أن يحدث تحولا بنيويا في أمن المغرب المائي.
وفي ختام تصريحه، شدد وزير الصناعة والتجارة على أن التحديات المائية التي تواجهها المملكة، نتيجة توالي سنوات الجفاف وتأثير التغير المناخي، تفرض تسريع وتيرة الابتكار وتنسيق الجهود بين مختلف الفاعلين، مؤكدا أن المغرب يسعى إلى بلورة نموذج وطني متكامل لتحلية مياه البحر يعتمد على الكفاءات والتقنيات المغربية، مع الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال.




















عذراً التعليقات مغلقة