أظهر تقرير موقع World Population Review لسنة 2025 أن المغرب يمتلك شبكة طرق تمتد على 59.639 كم حتى 2023، ما وضعه في المرتبة 80 عالميا من أصل أكثر من 190 دولة. يعكس هذا الرقم مكانة متوسطة في فئة الدول النامية التي تسعى إلى تعزيز الربط الترابي وتحسين البنية التحتية للنقل.
احتلت الولايات المتحدة الأمريكية الصدارة عالميا بشبكة تفوق 6.6 ملايين كم، تلتها الهند بحوالي 6.4 ملايين كم، ثم الصين بنحو 5.4 ملايين كم. في المقابل، جاءت دول صغيرة في ذيل الترتيب مثل توفالو (8 كم) وتوكيلاو (10 كم) وجبل طارق (29 كم)، ما يبرز التفاوت الشاسع بين الاقتصادات الكبرى والصغرى في هذا المجال الحيوي.
جاء المغرب في المرتبة 18 إفريقيا، متأخرا عن بلدان تمتلك شبكات ضخمة مثل جنوب إفريقيا (767.000 كم) وكينيا (239.000 كم) ونيجيريا (195.000 كم)، بينما تفوق على دول متوسطة مثل السنغال (47.300 كم) وزامبيا (40.000 كم). هذا الموقع يضع المملكة ضمن الفئة الوسطى قاريا، حيث تتقدم بخطوات ثابتة ولكنها ليست سريعة بما يكفي لمجاراة الاقتصادات الإفريقية الصاعدة.
عربيا، تموضع المغرب في المرتبة 9 عربيا خلف دول مثل السعودية، ومصر، والجزائر، والإمارات، وهي بلدان اعتمدت استراتيجيات قوية لربط الطرق بالصناعة والنقل والخدمات اللوجستية. بالمقابل، تجاوز المغرب دولا عربية ذات قدرات اقتصادية محدودة كالأردن وتونس ولبنان، مما يبرهن على حضور متوسط في المنظومة الإقليمية.
يظهر تحليل الأرقام أن المغرب يسير في الطريق الصحيح نحو تحسين البنية الطرقية، لكنه لم يبلغ بعد مستوى الإيقاع التنموي الذي يميز الدول المماثلة له في الحجم الاقتصادي. فبينما ينجز المغرب توسيعات وصيانات مهمة سنويا، تبقى الفجوة الرقمية والمادية واسعة مقارنة بالدول ذات السياسات المتسارعة في الاستثمارات الطرقية.
إن الطريق نحو الريادة الإقليمية في البنية التحتية يمر عبر تسريع وتيرة الإنجاز، وتحسين جودة الطرق القروية والمناطق الجبلية، وربط المشاريع الصناعية بالمحاور اللوجستية الكبرى. بذلك فقط يمكن للمغرب الانتقال من “الفئة المتوسطة” إلى “الفئة المنافسة” قاريا وعربيا، وتحويل الطرق إلى رافعة حقيقية للنمو المستدام.





















عذراً التعليقات مغلقة