تحتضن جامعة محمد السادس متعددة التخصصات ببنجرير، منذ 16 شتنبر الجاري، أشغال المؤتمر الفني السابع والثلاثين للجمعية العربية للأسمدة، بشراكة مع مجموعة OCP، تحت شعار «التقنيات الناشئة في صناعة الأسمدة: التوازن بين الإنتاجية والمسؤولية البيئية». وقد استقطب الحدث أكثر من 600 خبير وباحث ومهني من العالم العربي وخارجه، إلى جانب معارض خصصت لعرض أحدث الابتكارات في هذا القطاع الذي يزداد حسمًا في ضمان الأمن الغذائي العالمي. ويعزز ثقل المغرب في هذا المشهد امتلاكه نحو 70% من الاحتياطي العالمي من الفوسفاط، ما يجعله فاعلا محوريا في سلاسل التزويد وأسواق الأسمدة.
تركزت المناقشات على سلاسل القيمة المرتبطة بالمواد الأساسية للأسمدة، مثل النيتروجين والفوسفاط والبوتاس، مع إبراز متزايد للحلول الخضراء وفي مقدمتها الأمونيا الخضراء، إضافة إلى تطبيقات التحول الرقمي التي تستهدف رفع الكفاءة وتقليص البصمة البيئية.
وفي هذا السياق، أكد هشام الحبطي، رئيس الجامعة، أن العالم مقبل على تحديات مضاعفة مع اقتراب عدد السكان من 10 مليارات نسمة، في ظل ندرة الأراضي الزراعية والمياه وتغيرات مناخية قد تخفض المحاصيل بنسبة تتراوح بين 10 و25% في بعض المناطق، ما يفرض تسريع الابتكار وتنسيق الجهود بين البحث العلمي والصناعة والسياسات العمومية.
على مستوى الالتزامات الصناعية، أعلنت مجموعة OCP عبر فرعها OCP Nutricrops تجاوز إنتاج خمسة ملايين طن من سماد الفوسفاط الثلاثي السوبر (TSP) بموقع الجرف الأصفر، مع هدف بلوغ سبعة ملايين طن بنهاية 2025. كما جددت المجموعة طموح الوصول إلى الحياد الكربوني في أفق 2040 عبر الاستثمار في تقنيات الهيدروجين الأخضر من خلال منصة Green H2A، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، وتطوير حلول احتجاز الكربون، بما ينسجم مع رؤية تحويل سلسلة قيمة الأسمدة نحو نماذج أكثر استدامة وقدرة على الصمود.
ويبرز المؤتمر، في محصلة مداولاته، أن الأمن الغذائي بعد اضطرابات 2022 ما يزال يتطلب تعزيز الاعتماد على أسمدة عالية الكفاءة تقلل الهدر وتحافظ على التربة والمياه والتنوع البيولوجي. كما يشكل اللقاء منصة عملية لتعميق التعاون الإقليمي بين الجامعات والشركات والمؤسسات العربية، عبر تبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا وبناء شراكات قادرة على مواكبة التحولات العالمية. هكذا، يواصل المغرب، انطلاقا من بنجرير، قيادة مسار «الأسمدة الذكية»، حيث تتقاطع الريادة العلمية والصناعية مع مسؤولية بيئية متنامية، لتقديم نموذج متوازن بين متطلبات الإنتاج ومحاذير المناخ.






















عذراً التعليقات مغلقة