تراجعت الولايات المتحدة عن موقعها القيادي في حماية الحياة البرية، بعدما اعتادت أن تكون من أبرز المدافعين داخل اتفاقية CITES منذ إطلاقها في واشنطن سنة 1973. قدمت هذه السنة أربعة مقترحات فقط إلى المؤتمر العشرين للأطراف المقرر عقده في سمرقند بأوزبكستان أواخر نونبر، وهو أدنى عدد منذ 25 سنة. لم تتضمن هذه المقترحات أي مبادرة لزيادة الحماية للأنواع المهددة مثل أسماك القرش والنسور والضباع وبعض النباتات النادرة، بل ركزت على خفض الحماية عن بعض الأنواع أو إدخال تعديلات شكلية.
وطرحت الولايات المتحدة مقترحين لخفض الحماية عن فقمة فرو غوادالوبي والصقر الشاهين، واقترحت حذف فقمة الراهب الكاريبي المنقرضة من قوائم الاتفاقية، كما دعت إلى تخفيف القيود على تجارة الجينسنغ الأمريكي المستزرع. أثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة من خبراء الحفاظ على البيئة، الذين اعتبروا أن واشنطن أهدرت فرصة لدعم حماية أنواع تواجه استغلالا متزايدا في الأسواق العالمية.
انتقد غياب المبادرات الأمريكية بأنه خطوة مقلقة لأنها كانت سابقا تسد الفجوة أمام الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الموارد لتقديم مقترحات قوية، غير أن هذا الدعم تراجع بشكل واضح.
إن توسع تجارة الحياة البرية عالميا يزيد من خطورة الوضع، خاصة وأن قرارات CITES تحدد مصير آلاف الأنواع بين البقاء أو الانقراض. ويخشى من أن يؤدي تراجع الدور الأمريكي إلى فراغ خطير داخل المؤتمر، في وقت تحتاج فيه الجهود الدولية إلى قيادة جريئة قادرة على الدفع نحو قرارات مبنية على العلم.
أصبح السؤال المطروح اليوم: هل تخلت الولايات المتحدة عن دورها التاريخي كقائدة في حماية الحياة البرية، أم أنها تراهن على مواقفها داخل النقاشات دون تقديم مبادرات؟ المؤكد أن غيابها كمبادر رئيسي يُضعف المفاوضات الدولية، فيما يشكل مؤتمر سمرقند محطة حاسمة ستكشف قدرة المجتمع الدولي على تعويض هذا التراجع.




















عذراً التعليقات مغلقة