في سياق توقعات النمو الزراعي العالمي خلال العقد 2025-2034، يبرز تقرير “التوقعات الزراعية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومنظمة الأغذية والزراعة” دورا متعاظما لمجموعة من الاقتصادات ذات الدخل المتوسط، تتصدرها دول مثل المغرب، مصر وتركيا، في قيادة التحول الإنتاجي والاستراتيجي في نظم الغذاء العالمية.
ويشكل المغرب، إلى جانب مصر وتركيا، نموذجا للبلدان التي تجمع بين قاعدة فلاحية نشيطة، وإرادة سياسية لإصلاح القطاع، وقدرة متنامية على التأثير في سلاسل القيمة الغذائية الإقليمية والدولية. هذه الدول الثلاث تشترك في خصائص جغرافية وبشرية تؤهلها للعب دور متقدم في ضمان الأمن الغذائي في محيطها المباشر، وفي تعزيز مرونة الأسواق العالمية أمام الأزمات المناخية أو الجيوسياسية.
المغرب: رهان على التنوع والنجاعة
يعتمد المغرب في ديناميته الفلاحية الجديدة على الاستثمار في تقنيات الزراعة المستدامة والاقتصاد في استهلاك الماء، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتبرز المملكة كأحد المصدرين الأساسيين للفواكه والخضر في إفريقيا، مع تنويع ملحوظ في الأسواق التصديرية. ويُعزى هذا التقدم إلى التحولات الاستراتيجية التي قادها مخطط “الجيل الأخضر”، الذي أعاد هيكلة سلاسل الإنتاج وشجع على إدماج الشباب والمرأة القروية في القطاع الفلاحي.
مصر: تأمين الغذاء في ظل الضغوط الديموغرافية
تواجه مصر تحديات كبرى مرتبطة بالنمو السكاني وتضاؤل الأراضي الصالحة للزراعة، لكنها في الوقت ذاته تعد من بين الدول الأكثر إنتاجا واستهلاكا للحبوب في المنطقة، ما يجعلها فاعلا مهما في سوق الحبوب العالمي. ويراهن التقرير على أن التوسع في الزراعة الصحراوية، وتحديث نظم الري، سيعززان دور مصر كمحور أساسي في الأمن الغذائي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط، خاصة في ما يتعلق بالإنتاج المحلي وتقليص التبعية الغذائية.
تركيا: قوة زراعية أورومتوسطية
أما تركيا، فتتمتع ببنية تحتية زراعية متقدمة، وهي من بين أكبر منتجي الحبوب والبقوليات والفواكه المجففة في العالم. كما أنها تمتلك قدرات تصديرية مهمة نحو الاتحاد الأوروبي ودول آسيا الوسطى. يثمن التقرير التركي موقعها كبوابة إمداد بين الشرق والغرب، مشيرا إلى أن نجاحاتها الزراعية تقوم على سياسة دعم قوية، واستخدام مكثف للتكنولوجيا، مما يعزز دورها كدولة محورية في توازن الأسواق الزراعية الإقليمية.
رغم اختلاف التحديات بين هذه الدول، فإن القاسم المشترك بينها هو التحول من الاقتصادات الزراعية التقليدية إلى منظومات إنتاجية أكثر تكاملا ومرونة. المغرب يركز على الجودة والاستدامة، مصر تراهن على الاكتفاء الذاتي ورفع الإنتاج، وتركيا تضطلع بدور توازني بين الإنتاج والتصدير. ويجمع بينها جميعًا سعيها إلى تقوية دورها ضمن شبكة الأمن الغذائي العالمي، في زمن يتسم بتغير المناخ، وازدياد الطلب على الغذاء، وظهور أزمات توريد متكررة.






















عذراً التعليقات مغلقة