كشف التقرير السنوي الجديد لمجلس المنافسة عن ملامح اختلالات بنيوية عميقة تطبع سوق التوزيع العصري بالمغرب، في ظل هيمنة غير مسبوقة لعدد محدود من المجموعات التجارية الكبرى، وما يرافقها من ممارسات تفاوضية غير متكافئة تمس التوازنات الاقتصادية وتنعكس على المستهلك النهائي.
وبلغة الأرقام، أبرز المجلس في رأيه رقم ر/25/1 أن مجموعتي “مرجان” و”كارفور/أتيكاداو” تستحوذان على نحو 82 في المائة من رقم معاملات التوزيع العصري، في مشهد وصفه التقرير بـ”شبه الاحتكاري”، حيث تُفرض شروط أداء مجحفة على المقاولات الصغيرة والمتوسطة، في مقابل تحقيق هوامش ربح مرتفعة، وصلت في بعض المنتجات الأساسية، كالعجائن والمربى، إلى أكثر من 36 في المائة.
وأشار التقرير إلى أن هذا التركز يمنح المراكز العصرية “قوة تفاوضية مفرطة”، تمكنها من فرض “أرباح خفية” تقتطع من الموردين وتحمل لاحقا على المستهلك المغربي، وسط غياب إطار تنظيمي واضح يؤطر العلاقة بين الفاعلين.
وفي مواجهة هذه الهيمنة، دعا المجلس إلى بلورة سياسة تعمير تجاري عادلة، توزع هذه المراكز بشكل منصف بين الجهات، وتقنن علاقتها بالموردين الصغار، بما يضمن منافسة نزيهة وأسعارا أكثر عدالة، ويحمي النسيج التجاري التقليدي من التهميش الزاحف.




















عذراً التعليقات مغلقة