تشهد القارة الإفريقية واحدة من أضخم الظواهر الجيولوجية في العصر الحديث، حيث ينفصل شرق القارة تدريجيا عن باقي الكتلة الأرضية عبر شبكة الصدع الإفريقي الشرقي الممتدة من البحر الأحمر إلى موزمبيق. وتؤكد الدراسات الجيولوجية أن هذه الظاهرة قد تقود مستقبلا إلى ولادة محيط جديد يفصل بين شرق إفريقيا وباقي القارة.
يقول العلماء إن هذه الحركة تحدث بفعل تباعد لوحتين تكتونيتين، هما الصفيحة النوبية من جهة والصفيحة الصومالية من جهة أخرى. ويختلف معدل التباعد بين الموقع والآخر، إذ تشير القياسات الجيولوجية الحديثة إلى أن المعدل الوسطي على طول الصدع يتراوح بين خمسة وسبعة مليمترات سنويا. أما في بعض النقاط النشطة جدا مثل منطقة عفر شمال إثيوبيا، فقد سجلت الأقمار الصناعية ومراكز الرصد الجيولوجي معدلات تصل إلى خمسة عشر أو حتى ستة عشر مليمترا سنويا.
هذا التفاوت في سرعة الانقسام يفسر تضارب الأرقام بين ما تذكره الأوساط الأكاديمية وما تنقله بعض الصحف الدولية مثل “ديلي ميل” البريطانية. فبينما تشير المصادر العلمية إلى معدل متوسط، فإن الصحف تتحدث عن المناطق الأكثر نشاطا، التي تمثل شذوذا عن المعدل العام ولكنها تلفت الانتباه إلى تسارع التغيرات في مواقع معينة.
يتوقع الجيولوجيون أن يستمر هذا الانفصال التدريجي على مدى ملايين السنين، حيث تشير بعض النماذج إلى إمكانية تشكل بحر جديد بين شرق إفريقيا وباقي القارة خلال فترة تتراوح بين خمسة وعشرين مليون سنة، بينما تذهب تقديرات أخرى إلى أن ذلك قد يحدث في أقل من عشرة ملايين سنة إذا استمر التباعد بنفس الوتيرة الحالية في بعض المناطق.
الصدع الإفريقي الشرقي لا يزال في طور التوسع، وتخضع مناطقه لمراقبة دقيقة عبر الأقمار الصناعية ومحطات الرصد الزلزالي. ومع التطور المتسارع في تقنيات الرصد الجيولوجي، أصبحت الصورة أوضح بشأن ما يحدث تحت سطح الأرض، وما قد يحدث فوقه في المستقبل البعيد.
ورغم أن هذه التغيرات لن تكون محسوسة في حياة الأجيال الحالية، إلا أنها تذكير واضح بأن الأرض لا تزال في حركة دائمة، وأن الخرائط الجغرافية التي نعرفها اليوم ليست سوى لحظة مؤقتة في عمر الكوكب الطويل.




















عذراً التعليقات مغلقة