أكد محمد فكرات، المدير العام لبنك القرض الفلاحي، أن المؤسسة البنكية التي يديرها لا تتردد في دعم الفلاحين والمشاريع الفلاحية، بل إنها تغامر بشكل محسوب في سبيل النهوض بالقطاع، موضحا أن 80 في المئة من تمويلات البنك موجهة إلى ضيعات فلاحية صغيرة، كثير منها لا يقدم ضمانات تقليدية كافية.
حديث فكرات جاء خلال اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، حيث أوضح أن البنك يشتغل في إطار رؤية تنموية واسعة تتكامل مع التوجهات الكبرى لمخطط المغرب الأخضر، الذي كان من بين أهدافه الأساسية إعادة هيكلة المهن عبر خلق 20 فيدرالية مهنية، لتعزيز التواصل مع المهنيين وتمكينهم من المساهمة في تصميم آليات التمويل المناسبة.
القطاع العام والمجتمع المدني… مفاتيح التوازن التنموي
وأشار فكرات، الذي كان ضمن أعضاء اللجنة الملكية لإعداد النموذج التنموي الجديد، إلى أن النهوض بالمغرب لا يمكن أن يتم دون توازن بين ثلاثة مكونات رئيسية: قطاع عام قوي، قطاع خاص محفّز، وقطاع ثالث يشمل الاقتصاد الاجتماعي، مشددا على أهمية تقوية المجتمع المدني لضمان تنمية متوازنة وشاملة.
ورفض فكرات توصيف بعض النواب بأن “الرأسمال جبان”، قائلا: “نحن لسنا مترددين، والدليل أننا نواكب فلاحين صغارا في كل جهات المملكة، ونعمل بدون تحفظ على تمويل مشاريعهم رغم غياب الضمانات أحيانا”، داعيا إلى مزيد من الدعم من ممثلي الأمة، بوصفهم حلقة وصل مهمة مع الفلاحين والعالم القروي.
الديون، التأخير، والصناعة الفلاحية… توضيحات مطمئنة
فيما يخص جدولة الديون، أوضح فكرات أن البنك يبدي مرونة كبيرة في معالجة الملفات، خصوصا حين تكون هناك نية حقيقية من الزبناء للسداد، مؤكدا أن الإعفاء من نسبة 14% يتم تطبيقه وفق شروط محددة.
كما نفى أن يكون البنك يتجاهل المشاريع ذات الطابع الصناعي الفلاحي، مؤكدا أن النقاش الذي دار سابقا حول ما إذا كانت هذه المشاريع تدخل في اختصاصه تم حسمه، وأن البنك يدعم كل المشاريع المرتبطة بالتثمين والتعليب وغيرها، ما دامت مندمجة في سلاسل القيمة الفلاحية وتستفيد من ميثاق الاستثمار.
أما بخصوص تأخر صرف بعض الدعم، فقد أوضح أن البنك يتدخل لتغطية الفترة الزمنية الفاصلة بين قرار الاستفادة الفعلي وصرف المنحة، عبر تمويل مرحلي يمكن الفلاح من مواصلة نشاطه دون عراقيل.
عدالة مجالية وتمويل بإيمان بالتنمية
وشدد فكرات على أن البنك ملتزم بمبدأ العدالة المجالية، وهو ما ينعكس في انتشار وكالاته بمختلف المناطق، بما فيها النائية، إضافة إلى توفير وكالات متنقلة تخدم الفلاحين في أماكن وجودهم، رغم ما تفرضه بعض الضوابط البنكية من ضرورة العودة للمركز أحيانا.
وختم المدير العام لبنك القرض الفلاحي مداخلته برسالة مفعمة بالثقة، مؤكدا أن “البنك لا يقدم فقط القروض، بل يشارك الفلاحين في نجاحهم”، واستحضر بذلك شهادات حية لفلاحين وتعاونيات بدأوا من الصفر واستطاعوا تحقيق قفزة نوعية بفضل التمويل المواكب، مذكرًا بفترة جائحة كوفيد-19 التي أكد خلالها البنك حضوره القوي في تموين السوق وضمان استقرار الأسعار.




















عذراً التعليقات مغلقة