مصيدة “البوراسي” تدق ناقوس الخطر شمال المغرب رغم اعتماد الراحة البيولوجية

ECO175 يونيو 2025

مصيدة "البوراسي" تدق ناقوس الخطر شمال المغرب رغم اعتماد الراحة البيولوجية

تواجه الثروة السمكية في شمال المغرب تحديا جديدا ينذر بأزمة بيئية واقتصادية صامتة، عنوانها “البوراسي”، أحد الأنواع البحرية التي بدأت تختفي تدريجيا من شباك الصيادين رغم كل الجهود المبذولة. ورغم اعتماد الراحة البيولوجية كإجراء حمائي، إلا أن المؤشرات الميدانية والدراسات البحثية الحديثة تكشف عن واقع مقلق يتطلب تدخلا عاجلا على أكثر من مستوى.

وفي خضم هذا الوضع المتأزم، سلطت النقاشات المهنية والبيانات العلمية الأخيرة الضوء على تفاصيل مثيرة للقلق تكشف مدى هشاشة مصيدة “البوراسي”، رغم الجهود المبذولة لحمايتها.

وفي هذا الصدد، أثار تراجع مخزون”البوراسي” موجة من القلق بين الباحثين والمهنيين في قطاع الصيد البحري، رغم تطبيق فترات الراحة البيولوجية. وأطلقت ممثلة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري تحذيرا شديد اللهجة، مؤكدة أن الوضع “مقلق للغاية”، وأن مصير المصيدة سيتضح بشكل نهائي في غضون سنة 2026.

ناقشت الدورة العادية الثانية للجمعية العامة لغرفة الصيد البحري المتوسطية، المنعقدة يوم الجمعة الماضي، حصيلة الراحة البيولوجية الخاصة بسمك الزريقة الوردية، وكشفت عن مؤشرات مقلقة تخص مصيدة “البوراسي”.

وأكد منير الدراز، رئيس الغرفة، أهمية الراحة البيولوجية، موضحا أنها لا تعد مجرد توقف موسمي، بل تشكل ركيزة أساسية لضمان استدامة الموارد البحرية.

كما طالب عبد الجليل الديوري، عضو الغرفة، بتعويضات مادية للبحارة المتضررين من فترات التوقف، واقترح مضاعفة الحملات البحثية لتقييم نجاعة إجراءات الراحة البيولوجية.

سجل ميناء المضيق انخفاضا حادا في الكميات المفرغة من “البوراسي”، التي لم تتجاوز 3 أطنان حتى منتصف 2025، مقارنة بـ4.5 أطنان خلال السنة الماضية.

شهد ميناء طنجة تراجعا أكثر حدة، إذ لم تتجاوز الكمية 15 طنا مقابل 47 طنا سنة 2024، ما يعكس تدهورا مستمرا في الإنتاجية رغم التدابير الاحترازية.

فيما أوضح المدير الجهوي للمكتب الوطني للصيد أن تراجع الكميات المفرغة لا يعكس بالضرورة انهيار المخزون، مبرزا أن تقلص عدد المراكب وتغير نمط الاشتغال من بين العوامل المؤثرة على الأرقام المسجلة.

كما كشفت المعطيات الميدانية عن حاجة ملحة إلى استراتيجية مندمجة، تجمع بين الحماية البيئية والعدالة الاجتماعية، مع ضرورة مضاعفة المراقبة والدراسات العلمية.

تعكس أزمة “البوراسي” شمال المغرب نموذجا صارخا لتحديات إدارة الثروات البحرية في ظل تغير الأنظمة البيئية وتزايد الضغط البشري على الموارد، وتدق ناقوس الخطر أمام صانعي القرار من أجل بلورة مقاربات أكثر شمولا، تراعي التوازن بين متطلبات الحماية البيئية وضمان العيش الكريم للبحارة، قبل أن يفوت الأوان.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق