ارتفاع منسوب البحار… التحدي البيئي العالمي الذي يستوجب تحركا عاجلا قبل أن تغمر أمواج التغير مستقبلنا
يشكل ارتفاع منسوب البحار أحد أخطر الظواهر البيئية التي تهدد المجتمعات الساحلية والأنظمة البيئية حول العالم. هذا الارتفاع ليس مجرد ظاهرة طبيعية، بل هو نتيجة مباشرة لارتفاع درجات حرارة الأرض، حيث تؤدي موجات الاحترار إلى ذوبان الجليد القطبي وتوسع المياه البحرية، مما يرفع مستويات سطح البحار بشكل مستمر.
أرقام رسمية تكشف الواقع
تشير أحدث تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC، في تقريرها الصادر سنة 2023، إلى أن منسوب البحار العالمي قد ارتفع بمعدل متوسط يقارب 3.7 ملم سنويا خلال العقدين الماضيين (2006-2018)، وهو معدل أسرع من أي فترة مماثلة منذ أكثر من 3000 سنة.
ويتوقع التقرير ارتفاع منسوب البحار بحلول سنة 2100 في نطاق يتراوح بين 0.3 إلى 1.1 متر، حسب سيناريوهات انبعاثات الغازات الدفيئة. وفي أسوأ السيناريوهات، قد يتجاوز الارتفاع هذا الحد، مما يفاقم المخاطر على السواحل والمنخفضات الساحلية.
الأسباب الرئيسية
يرجع ارتفاع منسوب البحار أساسا إلى:
• تمدد المياه بسبب الاحترار: يشكل هذا العامل حوالي 50% من الارتفاع.
• ذوبان الأنهار الجليدية: يساهم بحوالي 22%.
• ذوبان الصفائح الجليدية في غرينلاند والقطب الجنوبي: يشكل حوالي 13% و7% على التوالي.
• تغيرات في تخزين المياه على اليابسة: تساهم بحوالي 8%.
الآثار المتوقعة على المجتمعات والبيئة
بحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة لسنة 2019، يعيش حوالي 680 مليون شخص على ارتفاع أقل من 10 أمتار فوق مستوى سطح البحر، مما يعرضهم لخطر الفيضانات المتكررة والعواصف البحرية. كما تؤدي هذه الظاهرة إلى:
• تآكل السواحل وفقدان المواطن الطبيعية.
• تدهور التنوع البيولوجي البحري.
• تهديد الأمن الغذائي بسبب فقدان الأراضي الزراعية الساحلية.
• نزوح السكان من المناطق المهددة.
الجهود الدولية لمواجهة التحدي
تكثف الدول والمنظمات الدولية جهودها في إطار اتفاقية باريس للمناخ وبرنامج التنمية المستدامة، حيث تهدف إلى خفض الانبعاثات الغازية، وتعزيز التكيف مع آثار التغير المناخي.
تشمل استراتيجيات التكيف بناء الحواجز الساحلية، تحسين أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز المرونة المجتمعية لمواجهة الفيضانات والعواصف.
يمثل ارتفاع منسوب البحار، كظاهرة متصاعدة، تهديدا جديا لملايين البشر وبيئاتهم. يتطلب الأمر تكاثف الجهود الدولية والمحلية للحد من الانبعاثات والتكيف مع هذه التغيرات البيئية. كما أن الاستثمار في البحث العلمي والتخطيط المستدام يمكن أن يخفف من المخاطر ويحمي المجتمعات الساحلية والأجيال القادمة.



















