في صباح يوم السبت 24 ماي 2022، احتضنت قاعة المحاضرات رقم 2 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق بالدار البيضاء لحظة علمية متميزة، تمثلت في مناقشة أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، تناولت موضوعا حيويا وحساسا حول “السياسة المائية في المغرب نموذج حوض أم الربيع”.
وقد استمرت جلسة المناقشة حوالي ساعتين ونصف، عرفت تفاعلا أكاديميا رصينا، انتهت في حدود الساعة الواحدة والربع بعد الزوال، بإعلان رئيس اللجنة قبول الأطروحة ومنح صاحبها لقب دكتور بميزة مشرف جدا، مع تنويه اللجنة والتوصية بالنشر، في اعتراف صريح بقيمة العمل الأكاديمية وجودته العلمية، اللجنة التي تتكون من الأستاذة المشرفة الدكتورة حسنة كجي وعدد من الأأساتذة.
بين إكراهات الندرة ورهانات التنمية
انطلقت الأطروحة من تشخيص دقيق لوضعية المغرب المائية، التي لا تخرج عن السياق العالمي المطبوع بتغيرات مناخية وضغوط بشرية متزايدة. وقد أبرز الباحث أن البلاد تعيش بين إكراهين متناقضين: تدبير الوفرة في سنوات الخصب، وتدبير الندرة في فترات الجفاف، مما يجعل من السياسة المائية مجالاً شائكًا تتداخل فيه الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية.
ومن هذا المنطلق، تم تسليط الضوء على سياسة السدود التي أطلقها جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، والتي تحولت إلى رافعة استراتيجية لتأمين الموارد المائية، قبل أن يشير الباحث إلى أن تعدد المتدخلين وغياب إطار سياسي منسجم، يظل أحد أعطاب التدبير المائي في المغرب، رغم تطور التشريعات والسياسات القطاعية.
تحولات تشريعية ومقاربة متكاملة
شكل دستور 2011، من خلال المادة 31، نقطة تحول هامة في مقاربة الدولة للحق في الماء كحق أساسي يندرج ضمن مقومات العدالة البيئية والاجتماعية. كما شكل القانون رقم 95-15 المعدل بالقانون 35-16 إطارًا قانونيًا جديدًا، يعترف بالقيمة الاقتصادية والاجتماعية للماء، ويقر بمبدأ التخطيط المندمج للموارد المائية.
وقد اعتمد الباحث على مقاربة متعددة الأبعاد، جمعت بين التحليل التقني للأرقام والإحصائيات، والدراسة السياسية للمخططات والاستراتيجيات، والمراجعة القانونية للنصوص المنظمة، إلى جانب التركيب المؤسساتي للجهات الفاعلة.
من البحث إلى التأثير في السياسات العمومية
ليست هذه الأطروحة فقط تتويجا لمسار أكاديمي، بل هي دعوة صريحة إلى إعادة التفكير في منظومة تدبير الموارد المائية، وفق منطق تشاركي ومستدام، يأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية، وتزايد الطلب، وضرورة الإنصاف المجالي بين الجهات.
إن التنويه والتوصية بالنشر التي حظيت بها هذه الدراسة، تؤكد أن البحث العلمي الجاد لا يظل حبيس الرفوف، بل يمكن أن يتحول إلى رافعة للتأثير في السياسات العمومية، خصوصًا في قضايا حيوية كالماء، تمس مباشرة حاضر المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة.






















