معرض الشارقة .. حورية الخمليشي تؤكد أن الشعر الأندلسي مازال نابضا بقيم الحب والتعايش والجمال الإنساني

ECO1713 نوفمبر 2025

معرض الشارقة .. حورية الخمليشي تؤكد أن الشعر الأندلسي مازال نابضا بقيم الحب والتعايش والجمال الإنساني
عائشة العطاوي

 

أكدت الباحثة والأكاديمية المغربية حورية الخمليشي أن الشعر الأندلسي مازال يحتفظ بجاذبيته وراهنيته، لما يحمله من قيم إنسانية وجمالية جعلت منه تجربة شعرية وحضارية متكاملة تمزج بين الطبيعة والفنون، وتشكل جسراً للانفتاح على الآخر.

وقالت الخمليشي، في مداخلتها خلال الندوة الدولية الرابعة لمجلة “كتاب”، المنظمة ضمن فعاليات الدورة الرابعة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، إن الأندلس كانت فضاء لتلاقي الثقافات والديانات، ومنحت الشعراء رؤية للعالم تحتفي بالحياة وتوازن بين الجمال والمعرفة. وأبرزت أن القصيدة الأندلسية ما تزال “تحمل نبض الإنسانية وتعلي من قيم الحب والتعايش وبناء الذات”.

وفي ورقتها المعنونة بـ“البحث عن الجنة.. أنسنة الطبيعة والانفتاح على الفنون في القصيدة الأندلسية”، أوضحت الخمليشي أن هذا الشعر كان تجسيدا لوعي حضاري وإنساني رفيع جعل الإنسان في صلب العملية الإبداعية، معتبرة أن استعادة هذا التراث تمثل عودة إلى جوهر الشعر العربي القائم على التوازن بين الحس الجمالي والفكر الإنساني.

وأضافت الأكاديمية المغربية أن الشعر في الأندلس كان سلما يرفع صاحبه إلى مراتب عليا في الدولة، لأن الأندلسيين “تربوا على ثقافة الحب”، مشيرة إلى أن القصيدة الأندلسية ظلت متوهجة عبر الزمن، لأنها تختزن جوهر الحضارة العربية الإسلامية التي وحدت بين الفن والعلم واللغة، وجعلت من الأندلس نموذجا فريدا للتفاعل بين القيم الروحية والفكرية والفنية.

من جانبه، تناول الباحث والمترجم التركي محمد حقي سوتشين سمات الحداثة في الشعر الأندلسي، مبرزا أن هذا الشعر “سبق عصره” من حيث البناء الفني واللغة والإيقاع، حيث ساعد تنوع المجتمع الأندلسي في تجديد القصيدة وانفتاحها على العامية والتعدد الموسيقي، مما منحها طابعا حداثيا متفردا. وأوضح أن هذه الخصائص جعلت الشعر الأندلسي أكثر تقدما من كثير من الكلاسيكيات اللاحقة، لكونه جمع بين التجريب الفني والرؤية الإنسانية.

أما الأكاديمي الأردني صلاح جرار، فقد تناول في مداخلته المعنونة بـ “التواشح بين الطبيعة والمرأة في الشعر الأندلسي” العلاقة العميقة بين الغزل والطبيعة، معتبرا أن هذا التداخل يجسد ارتباط المرأة بالطبيعة في الوجدان الأندلسي، ضمن وحدة فنية تحتفي بالجمال الإنساني والأنوثة الراقية. وأشار إلى أن هذا التفاعل الجمالي انعكس على مختلف أشكال الإبداع الأدبي، من زجل وموشحات ونثر، مما جعل الشعر الأندلسي مرآة للانسجام بين العاطفة والطبيعة، وتمجيدا للحياة والإنسان.

وتتواصل فعاليات الندوة الدولية الرابعة لمجلة “كتاب” على مدى يومين تحت عنوان “تأليف الحديقة.. قراءات في القصيدة الأندلسية”، بمشاركة نخبة من الباحثين العرب والأجانب الذين ناقشوا الأبعاد الفنية والمعرفية للشعر الأندلسي وتجلياته في شبه الجزيرة الإيبيرية.

يذكر أن الدورة الـ44 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، المقامة تحت شعار “بينك وبين الكتاب”، تشهد مشاركة أكثر من 2350 دار نشر من 66 دولة، واستضافة أزيد من 250 مبدعا ومفكرا يقدمون أكثر من 1200 فعالية ثقافية وفنية وإبداعية، في واحدة من أبرز التظاهرات الأدبية في العالم العربي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق