تشهد المدينة العتيقة لفاس مشروعا ثقافيا جديدا يحمل اسم “الحواس الخمس”. يأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى إعادة تأهيل وتثمين الموروث التاريخي للمدينة، خاصة مع اقتراب تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، مما يعزز من أهمية تطوير البنية التحتية الثقافية والسياحية للمدينة.
تفاصيل المشروع
أعلن معاذ الجامعي، والي جهة فاس-مكناس، عن إطلاق مشروع “الحواس الخمس” بمبادرة من عمالة فاس، والذي يهدف إلى إحياء الفنادق التاريخية التي تم ترميمها خلال العقد الأخير. ويركز المشروع على تفعيل هذه البنايات العريقة من خلال تقديم تجارب حسية متكاملة للزوار، تشمل الشم، والذوق، والبصر، واللمس، والسمع، مما يتيح لهم الانغماس في ثقافة المدينة العتيقة وتجربة مهن الصناعة التقليدية المغربية بشكل مباشر.
ومن المقرر تنظيم أول تجربة للمشروع في 22 أكتوبر من السنة الجارية، تزامنا مع الذكرى الـ44 لإعلان فاس تراثا عالميا من قبل منظمة اليونسكو. كما يهدف هذا الحدث إلى تعزيز التفاعل بين الزوار والبيئة الثقافية للمدينة، وتشجيعهم على الإقامة لفترات أطول، مما يرفع معدل إقامة الزوار من 1.3 يوم إلى ما يقارب 2.5 أو 3 أيام.
الاستثمارات والنتائج المحققة
شهدت المدينة العتيقة لفاس استثمارات تجاوزت 3 مليارات درهم بين سنتي 2010 و2025، تم توجيهها نحو تنفيذ 399 مشروعا شملت ترميم المعالم التاريخية، وتحسين الفضاءات الترفيهية، وأماكن العبادة، بالإضافة إلى مشاريع أخرى تهدف إلى تحسين الولوج والخدمات المحلية. كما أسفرت هذه الجهود عن معالجة أزيد من 4600 بناية مهددة بالانهيار، وتحسين ظروف العيش لما يقارب 20 ألف مستفيد داخل النسيج العتيق للمدينة.
كما تم تسجيل نمو ملحوظ في قطاع الصناعة التقليدية، حيث ارتفع رقم معاملات القطاع بنسبة 154%، وزاد عدد الحرفيين النشيطين من 23 ألفا إلى 40 ألف شخص، وتضاعف عدد الصناع الحاصلين على علامة الجودة من 21 إلى 433.
أما على صعيد السياحة، ارتفع عدد وحدات الإيواء بنسبة 123%، وعدد الأسرة بنسبة 132%، مع زيادة في حركة النقل الجوي بمطار فاس – سايس بنسبة 131%، مما يعكس استعادة المدينة لمكانتها كوجهة سياحية وثقافية بارزة.
يمثل مشروع “الحواس الخمس” خطوة استراتيجية نحو تعزيز التراث الثقافي للمدينة العتيقة لفاس، من خلال تفعيل الفنادق التاريخية وتحويلها إلى فضاءات حية تعكس غنى وتنوع الثقافة المغربية. من خلال تقديم تجارب حسية متكاملة، يسعى المشروع إلى جذب الزوار وتعزيز التفاعل بينهم وبين الموروث الثقافي للمدينة، مما يسهم في تحقيق تنمية سياحية مستدامة وتعزيز مكانة فاس كوجهة ثقافية رائدة على الصعيدين الوطني والدولي.



















