تتجه سلطات الدار البيضاء إلى اعتماد خطوة تنظيمية جديدة لمحاربة ما بات يعرف داخل المدينة بـالنقط السوداء الحضرية، بعدما تحولت العديد من الأراضي الفارغة داخل الأحياء إلى فضاءات مهملة لرمي النفايات أو تجمعات للمتشردين، وأحيانا إلى براريك عشوائية.
وفي هذا السياق، أحالت جماعة الدار البيضاء مشروع قرار تنظيمي على لجنة المرافق العمومية والممتلكات والخدمات يقضي بإلزام ملاك الأراضي غير المبنية بتسييجها وتنظيفها، في خطوة تهدف إلى الحد من الفوضى داخل النسيج الحضري وإعادة ضبط استعمال هذه المساحات العقارية.
أراض مهملة تتحول إلى بؤر للمشاكل
في عدد من أحياء العاصمة الاقتصادية، خاصة في المناطق التي تعرف توسعا عمرانيا سريعا، ظلت مساحات عقارية واسعة فارغة لسنوات طويلة دون استغلال. ومع مرور الوقت تحولت بعض هذه الأراضي إلى مطارح عشوائية للنفايات أو أماكن لتجمع المتشردين، وهو ما يثير شكايات متكررة من السكان بسبب الروائح وانتشار الحشرات وتراجع الإحساس بالأمن.
كما أن بعض هذه الأراضي أصبحت تستعمل لبناء براريك عشوائية أو لأنشطة غير قانونية، ما جعلها تشكل تحديا حقيقيا أمام السلطات المحلية في تدبير المجال الحضري.
بين التنظيم الحضري والمضاربة العقارية
لا يقتصر القرار الجديد فقط على الجانب البيئي أو الأمني، بل يلامس أيضا قضية أخرى مرتبطة بسوق العقار في الدار البيضاء، وهي المضاربة العقارية.
ففي مدينة تعرف ارتفاعا كبيرا في أسعار الأراضي، يحتفظ بعض الملاك بقطع أرضية داخل المجال الحضري دون استغلالها لسنوات طويلة في انتظار ارتفاع قيمتها. غير أن ترك هذه الأراضي دون تسييج أو صيانة يجعلها تتحول إلى فضاءات مهملة تؤثر على محيطها.
ويرى بعض المتتبعين أن إلزام الملاك بتسييج أراضيهم قد يدفع بعضهم إلى تسريع استغلالها أو بيعها بدل الاحتفاظ بها فارغة، وهو ما قد يساهم في تحريك الدورة العقارية داخل المدينة.
هل يسمح القانون بهذا القرار؟
من الناحية القانونية، يملك مجلس الجماعة صلاحيات لإصدار قرارات تنظيمية تهدف إلى الحفاظ على النظافة والصحة العامة وتنظيم المجال الحضري. لذلك فإن فرض تسييج الأراضي الفارغة يمكن اعتباره إجراء يدخل ضمن تدبير النظام العام المحلي.
غير أن نجاح هذا القرار سيظل مرتبطا بطريقة تطبيقه على أرض الواقع. فالجماعة مطالبة بتحديد واضح لشروط التسييج، ومنح مهلة للملاك قبل فرض أي عقوبات، مع ضمان ألا يتحول القرار إلى عبء إداري أو مالي غير متناسب.
تأثير محتمل على المشهد الحضري
إذا تم تطبيق القرار بشكل فعال، فقد يساهم في تقليص عدد النقط السوداء داخل المدينة وتحسين صورة الأحياء التي تعاني من انتشار الأراضي المهملة. كما يمكن أن يعزز الإحساس بالنظافة والأمن داخل المجال الحضري.
لكن في المقابل، يرى بعض المتتبعين أن القرار يجب أن يكون جزءا من رؤية حضرية أوسع تشمل أيضا إعادة إدماج هذه الأراضي في مشاريع عمرانية أو فضاءات خضراء أو مرافق عمومية بدل الاكتفاء بتسييجها.
خطوة صغيرة في معركة المدينة مع الفوضى
تعرف الدار البيضاء منذ سنوات تحديات حضرية متزايدة نتيجة التوسع العمراني السريع وارتفاع الكثافة السكانية. وفي هذا السياق يأتي قرار تسييج الأراضي الفارغة كإجراء تنظيمي يهدف إلى الحد من الفوضى داخل المدينة.
غير أن نجاح هذه الخطوة سيظل رهينا بمدى قدرتها على تحقيق توازن بين تنظيم الفضاء الحضري واحترام حقوق الملاك، وبين معالجة الأسباب العميقة التي تجعل بعض الأراضي داخل المدينة تتحول إلى فضاءات مهملة.




















عذراً التعليقات مغلقة