أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن معطيات علمية جديدة تتعلق باكتشاف يعد من الأقدم في تاريخ البشرية، ويتمثل في توثيق استخدام سهام مسمومة خلال العصر الحجري، في دليل واضح على تطور مبكر في القدرات التقنية والمعرفية للإنسان الأول، ضمن سياق إفريقي يهم المغرب بشكل مباشر.
وأفادت الوزارة أن هذا الاكتشاف حظي باهتمام علمي دولي، حيث جرى نشر نتائجه في مجلة علمية مرموقة هي Nature، ما يمنحه مصداقية أكاديمية عالية ويؤكد أهمية المعطيات التي توصل إليها الباحثون في مجال علم الآثار والأنثروبولوجيا.
وتشير الدراسة إلى أن تحاليل كيميائية دقيقة أجريت على رؤوس سهام حجرية عائدة إلى عشرات آلاف السنين، كشفت عن آثار مركبات سامة مستخلصة من نباتات طبيعية، استخدمت بشكل مقصود لزيادة فعالية الصيد. ويعكس هذا الأمر معرفة متقدمة بخصائص المواد الطبيعية، إضافة إلى قدرة على المعالجة والتركيب والتخزين، وهي مهارات ظلت إلى وقت قريب مرتبطة بمراحل تاريخية لاحقة.
ويرى الباحثون أن اعتماد السم في أدوات الصيد يدل على مستوى متقدم من التخطيط والاستراتيجية والتجريب، كما يفترض وجود آليات لتناقل المعرفة داخل الجماعات البشرية، ما يعزز فرضية أن إنسان العصر الحجري كان يمتلك ذكاءً تقنيًا وتنظيميًا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا.
ويكتسي هذا الاكتشاف أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، في ظل تراكم المكتشفات الأثرية التي جعلت من شمال إفريقيا فضاءً مركزيًا لفهم المراحل الأولى من تطور الإنسان. فالمعطيات الجديدة حول السهام المسمومة تندرج ضمن السياق الإفريقي نفسه الذي أبرزته اكتشافات سابقة بالمغرب، وأسهم في إعادة الاعتبار لدور المنطقة في تاريخ الابتكار البشري.
وبذلك، لا يمثل هذا الإعلان مجرد خبر علمي، بل يشكل محطة جديدة في مسار إعادة كتابة تاريخ الإنسان انطلاقًا من إفريقيا، مع ما يحمله من دلالات علمية وثقافية تعزز حضور المغرب في النقاشات العالمية حول أصول التطور التقني والمعرفي للبشرية.




















عذراً التعليقات مغلقة