نظم المركز الدولي للبحث وتعزيز القدرات CI2RC، والجماعة الحضرية للصويرة، والمندوبية الإقليمية للصيد البحري، ومؤسسة فريدريش ناومان Fondation Friedrich Naumann، وجامعة القاضي عياض، بشراكة مع عدد من المؤسسات والهيئات، منتدى الأطلسي في نسخته الأولى، بمدينة الصويرة تحت شعار: “الساحل الأطلسي: أفقنا المستدام للجميع”. يعقد هذا المنتدى في سياق القمة العالمية “إفريقيا من أجل المحيط” التي نظمت مؤخرا في مدينة نيس الفرنسية، ويجسد رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لإفريقيا متماسكة، ذات سيادة، وقادرة على مواجهة التحديات البحرية.
شكل المنتدى فرصة لعرض وتقاسم إنجازات هذه المبادرة التي كانت فاعلا قويا في تعزيز الاستراتيجيات والبرامج والمخططات الرامية إلى الحفاظ على الساحل والمحيط والتنوع البيوليوجي البحري وتسريع عملية التحول نحو الاقتصاد الأزرق والدائري في إقليم الصويرة.
افتتحت فعاليات النسخة الأولى من “منتدى الأطلسي”، بكلمة ترحيبية وتأطيرية من طرف الدكتورة خلود كاهيم، مديرة المركز الدولي للبحث وتعزيز القدرات (CI2RC)، من خلالها سلطت الضوء على السياق العام للمنتدى الأطلسي في نسخته الأولى، وعلى الإنجازات المحققة في مجال الاقتصاد الأزرق، وعرض الحلول التعاونية، وتحديد التوجهات المستقبلية للتعاون بين كافة الفاعلين والمتدخلين وأصحاب القرار والقطاع الخاص ومهني الصيد البحري وممثلي المجتمع المدني في مجال الاقتصاد البحري.
وقد تضمنت أشغال اليوم الأول ورشتين رئيسيتين:
الورشة الأولى: تضمن جلسات نقاش حول تعزيز قدرات التعاونيات المهنية ذات الصلة بالصيد البحري والمهن الزرقاء المرتبطة به، وبناء سياسات الكفاءة، وتمكين المجتمع المدني، بمشاركة أصحاب القرار من المندوبية الاقليمية للصيد البحري بالصويرة، والمجتمع العلمي من باحثين وخبراء من مختلف مؤسسات البحث العلمي التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش.
الورشة الثانية: ركزت على الجانب العلمي ذو الصلة بالتنوع البيوليوجي البحري، وعرض الحالة الراهنة على مستوى الواجهتين البحريتين : المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ونماذج الاستراتيجيات والقوانين المنظمة للمجالات البحرية بالمغرب، والدروس المستفادة من المشاريع المنجزة.
كما تميز اليوم الأول بتنظيم جلسة موضوعاتية خاصة تطرقت إلى أخلاقيات البحث العلمي شارك فيها مجموعة من الخبراء والباحثين والمختصين في مجال الاقتصاد الأزرق والتنوع البيوليوجي البحري وفي القانون البحري.
ومن الخلاصات التي تم تقديمها بعد انتهاء الورشات، تم التأكيد على النقاط التالية:
- ضرورة اعتبار بيئة الساحل البحري بالصويرة شديدة الهشاشة،”، مما يستوجب تبني استراتيجية خاصة لحمايته.
- الحاجة إلى سن إجراءات قانونية صارمة لحماية البيئة البحرية، وتطوير خرائط علمية مشتركة للبحث.
- تعزيز العمل البيئي كجزء أساسي من خطة حماية الموارد البحرية والحد من اختلالات التوازنات الأيكولوجية.
- ضرورة تتثمن الطحالب البحرية، وتعزيز قدرات المجتمعات المحلية التي تشتغل على جمعه وتسويقه.
- التأكيد على أهمية الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المرتبطة بتدبير الساحل والموارد البحرية.
- ضرورة تعزيز العمل المناخي في أجندة التدبير المشترك للموارد البحرية، لما لتغير المناخ من تأثيرات اقتصادية واجتماعية على البحارة الصيادين وكافة المهنيين المرتبطين بالبحر والساحل.
- تقييم الوضع الحالي للأنواع الحيوانية البحرية الدخيلة وأثرها على النظام البيئي.
- تعزيز التعاون مع المنظمات المهنية للصيد البحري، سواء على المستوى الدولي أو المحلي.
- البحث عن تمويل خاص لمشاريع ملموسة لدعم القطاع، ووضع مقترحات تتعلق بحماية البيئة البحرية، ومتابعة حالة التلوث التوازن البيئي بشكل عام.
تعتبر هذه الخلاصات خارطة طريق هامة لتحقيق استدامة أكبر في القطاع البحري والتصدي للتحديات البيئية المتزايدة في ظل مناخ متغير. كما أكد الجميع، خلال نهاية الورشات، على ضرورة تعزيز العمل المشترك بين كافة الأطراف للحد من تدهور التنوع البيولوجي والحفاظ على التوازن البيئي البحري، بما يخدم مستقبل قطاع الصيد البحري على مستوى ساحل اقليم الصويرة.
خلال أشغال اليوم الثاني، السبت 28 يونيو 2025، أكد خبراء الاقتصاد الأزرق والدائري والباحثون في مجال القانون البحري والتنوع البيولوجي البحري، والمسؤولون، والفاعلون المحليون، على الحاجة الملحة لتعزيز التعاون بين جميع الأطراف المعنية. وأكدوا على أن الاقتصاد الأزرق يعد “ركيزة أساسية” لبناء النموذج التنموي الجديد للمغرب، كما أشاروا إلى ضرورة التصدي بشكل مشترك وفعال لتحديات عدة، منها تغير المناخ، وتلوث المحيط بالبلاستيك، وتآكل السواحل وزحف الرمال، بالإضافة إلى الاستغلال المفرط للثروات البحرية، وتراجع التنوع البيولوجي البحري.
وشدد المتحدثون على أهمية وضع رؤية طموحة لمنظومة الاقتصاد الأزرق وتطوير قطاعاته الواعدة. كما عمل المتحدثون الخبراء على تقديم، أمام ثلة من الأساتذة الجامعيين والمسؤولين والمهنيين والمجتمع المدني والطلبة، المعطيات المحينة المتعلقة بالاقتصاد الأزرق بالمغرب، والتي تتمثل إجمالا في توفر 3500 كلم من الشريط الساحلي، و1.2 كلم مربع من المنطقة الاقتصادية الخاصة، وأن 9 جهات من 12 جهة تتوفر على شريط ساحلي.
كما تم الوقوف عند الرهانات ذات الصلة بالتغيرات المناخية والاستغلال المفرط، والتي تؤدي إلى تحمض البحار والمحيطات وارتفاع درجة حرارتها والتلوث الناجم عن البلاستيك والنفط وتصريف المياه العادمة، وخطر انقراض بعض الأسماك بسبب الصيد المفرط وغير القانوني.
كما نبهوا إلى ضرورة الارتقاء بالأنشطة البحرية التجارية، من قبيل السياحة الساحلية والصيد والنقل وتربية الأحياء البحرية وتحلية المياه والبيوتكنولوجيات المائية والطاقات المتجددة، والأنشطة البحرية غير التجارية كالمعرفة والتربية والتكوين والثقافة وحماية التراث والتقنين والتدبير والسلامة والأمن.
وخلص المنتدى في نسخته الأولى، إلى أن الجهة المنظمة بمعية كافة الشركاء، أصدرت حزمة توصيات للنهوض بتدبير ساحل الصويرة، من بينها على الخصوص تنزيل التخطيط المجالي البحري على المستوى الترابي، وتعزيز دينامية تطوير القطاعات الجديدة للاقتصاد الأزرق، والاستثمار في البحث والابتكار المتعلق بمختلف قطاعات الاقتصاد الأزرق والدائري. ومن بين المبادرات البارزة التي شهدها منتدى الأطلسي بالصويرة، الإعلان عن الإطلاق الرسمي للمرصد الديناميكي للساحل الأطلسي بالصويرة، وهو الأول من نوعه في المغرب، والذي يمثل منصة للخبرة، والمراقبة العلمية، واتخاذ القرارات العامة، بفضل دينامية الذكاء الترابي المشترك التي أطلقتها OTED والمركز الدولي للأبحاث وتنمية القدرات، وجمعية الصويرة موكادور والجماعة الحضرية الصويرة، والتي ترتكز على البناء المشترك والتعاون بين الباحثين والمؤسسات والجامعة والفاعلين المحليين. ويهدف إلى تعزيز قدرة المغرب على تفعيل الأهداف الدولية في السياق الجهوي، والمساهمة في صمود واستدامة الأقاليم والاقتصاد الأزرق المحلي.
كما تم الإعلان الرسمي عن تأسيس لجنة علمية مهمتها ضمان الدقة والشفافية والمساواة في قيادة البحوث والمشاريع المرتبطة باستدامة الساحل في إقليم الصويرة.
وانتهى المنتدى أيضا بإطلاق نداء رسمي من الجماعة الحضرية للصويرة والمركز الدولي للبحث وتعزيز القدرات وجميع الشركاء لتنظيم القمة المقبلة للأمم المتحدة للمحيط في مدينة الصويرة، باعتبارها ميناءً أصيلاً لبلد رائد في الدبلوماسية المناخية الإفريقية.
ويأتي هذا المنتدى، في إطار الدينامية الدولية التي أطلقها مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، المنعقد في نيس من 9 إلى 13 يونيو، والذي أسفر عن “اتفاقيات نيس” التي تدعو إلى تعبئة متعددة الأطراف وعاجلة من أجل حكامة مستدامة للمحيطات





















عذراً التعليقات مغلقة