مع اختتام قمة المناخ العالمية كوبCOP30 بمدينة بيليم البرازيلية، تتجه الأنظار نحو العام المقبل لمعرفة ما إذا كانت الدول ستتمكن من سد الفجوة المتزايدة بين الالتزامات المعلنة والواقع المناخي المتدهور، خصوصا في ظل تسارع ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتفاقم موجات الجفاف والتقلبات المناخية.
ويرى عدد من الخبراء أن المؤشرات السابقة للقمة كانت تنذر بخيبة أمل كبيرة، لا سيما في ظل غياب أو ضعف تمثيل القوى الكبرى الملوِّثة في العالم، ومنها الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند. وفي حين كانت الدول النامية تعقد آمالا واسعة على مؤتمر بيليم لدفع تنفيذ برنامج عمل اتفاق باريس، فإن محدودية الانخراط الدولي أضعفت التوقعات منذ البداية.
كما أن تشدد الدول المنتجة للنفط من دول الخليج إلى إيران وباقي المنتجين حول العالم زاد من المخاوف بأن تنتهي القمة بنتائج محدودة أو مؤجلة، على غرار ما حدث في مفاوضات الحد من التلوث البلاستيكي، حيث اصطدمت الطموحات بفيتو اقتصادي وجيوسياسي واسع.
ويشير الخبراء إلى أن طبيعة الاتفاقات المناخية تفرض أن تكون ملزمة ونافذة فقط في حال وافقت عليها جميع الدول دون استثناء، وهو ما يجعل أي غياب أو تحفظ من القوى الكبرى كفيلا بتقييد طموح العالم نحو خفض الانبعاثات. ومع التشتت الواضح في مواقف واشنطن وموسكو ونيودلهي، بدا أن القمة تتحرك داخل إطار ضيق لا يسمح بتحقيق اختراقات كبيرة.
وفي هذا السياق، قال الخبير في المناخ مصطفى بنرامل في تصريح خص به “إيكو 17” : “قبل انعقاد قمة بيليم، كانت كل المؤشرات تدل على أننا نتجه نحو خيبة أمل كبيرة”.
وأضاف بنرامل أن غياب القوى الكبرى أو ضعف انخراطها، بما فيها الولايات المتحدة، الصين، روسيا، والهند يعكس استمرار هيمنة المصالح البترولية على القرار الدولي، وغياب الإرادة الفعلية للالتزام بمسار يتماشى مع أهداف اتفاق باريس، مشيرا إلى أن “تشدد الدول المنتجة للنفط جعل أي اتفاق واسع النطاق شبه مستحيل، خصوصا أن أي اتفاق مناخي لا يكون نافذا إلا بتوقيع الجميع، وهو ما لم يتحقق.”
ولفت الخبير المناخي، إلى أنه في ظل استمرار ارتفاع نسب ثاني أكسيد الكربون وتفاقم السخونة الكوكبية، نحن نتجه نحو سيناريوهات أكثر خطورة من قبيل جفاف دائم واضطرابات في التساقطات وانهيار أنظمة بيئية كاملة، موضحا أن “الأرض الآن في محك حقيقي، وما نراه من بطء سياسي لا ينسجم مع حجم الكارثة التي تقترب.”
وبرغم بعض المكاسب المرتبطة بتمويل التكيف والانتقال العادل، يبقى غياب الإجراءات الحاسمة للحد من الوقود الأحفوري هو العنوان الأبرز لخيبة كوبCOP30، ما يدفع الخبراء إلى التحذير من دخول العالم مرحلة جديدة من الاضطراب المناخي إذا لم تتحرك القوى الكبرى بما يتناسب مع حجم الخطر.




















عذراً التعليقات مغلقة