مدينة هونغ كونغ.. استدامة مائية تمتد لعقود 

ECO1714 يوليو 2025
مدينة هونغ كونغ.. استدامة مائية تمتد لعقود 
أمين بوخويمة

منذ أكثر من نصف قرن، قررت هونغ كونغ أن تفكر بطريقة مختلفة تماما عن باقي مدن العالم حين يتعلق الأمر بالماء. فبدل الاعتماد الكامل على المياه العذبة، التي تعتبر عملة نادرة في المدينة، لجأت للبحر كمصدر عملي لتغطية جزء كبير من احتياجاتها اليومية، وتحديدا في المراحيض.

اليوم، حوالي 80% من مراحيض هونغ كونغ تشتغل بمياه البحر. الفكرة بسيطة لكنها عبقرية: لماذا نستخدم ماء صالحا للشرب في شيء يمكن حله بماء أقل نقاء؟ هكذا ولد نظام مزدوج لتوزيع المياه: واحد للماء العذب يستخدم للشرب والاستحمام، وآخر مخصص لمياه البحر موجه للمراحيض، وهو ما ساعد المدينة على توفير أكثر من 750 ألف متر مكعب من الماء العذب يوميا، وهي كمية هائلة في مكان لا يسقط فيه المطر طوال السنة ولا يملك أنهارا كبيرة.

لكن هونغ كونغ لم تتوقف عند هذا الحد. جمعت مياه الأمطار في خزانات ضخمة موزعة عبر المدينة، وبنت محطة ضخمة لتحلية مياه البحر قادرة على إنتاج 135 ألف متر مكعب يوميا. هكذا وسعت قاعدة مواردها لتصبح أقل اعتمادا على الماء المستورد من البر الصيني.

وهناك أمر آخر لا يقل ذكاء: تراقب المدينة شبكات المياه بأنظمة رقمية متقدمة قادرة على كشف التسريبات في مراحلها الأولى، وتفادي ضياع كميات ثمينة من الماء. وهذا جعل نسبة التسرب في هونغ كونغ من بين الأدنى في العالم، أقل من 15%، مقارنة بمدن أخرى قد يتسرب منها ضعف هذا الرقم أو أكثر.

قدمت هونغ كونغ درسا للعالم في كيف يمكن للتفكير المبتكر أن يحل مشكلة مزمنة مثل ندرة المياه. لا أنهار، لا بحيرات، لا موارد كبيرة؟ لا مشكلة.

فما دمنا قادرين على أن نعيد النظر في طريقة استخدامنا لما هو متاح، فبإمكاننا أن نصنع فرقا حقيقيا.

Demander à ChatGPT

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق