كنز من السكر في أعماق البحار قد يغير معركة العالم ضد تغير المناخ

ECO172 مارس 2026
كنز من السكر في أعماق البحار قد يغير معركة العالم ضد تغير المناخ

لم يعد قاع المحيطات مجرد عالم صامت بعيد عن انظار البشر، بل اصبح في صلب النقاش العلمي حول مستقبل المناخ. فقد كشفت ابحاث حديثة عن مفاجاة غير متوقعة تتمثل في وجود كميات هائلة من السكر مخزنة في الرواسب البحرية تحت مروج الاعشاب، وهو ما اعاد توجيه الاهتمام نحو الدور البيئي العميق لهذه النظم الطبيعية.

في سنة 2022 نشرت مجلة نيتشر إيكولوجي آند إيفولوشن دراسة علمية اعتمدت على تحاليل ميدانية وكيميائية دقيقة لعينات من التربة البحرية تحت مروج الأعشاب. وقد بينت النتائج وجود تركيزات مرتفعة من السكروز في الرواسب، خاصة تحت نبات بوسيدونيا المحيطي المنتشر في البحر الابيض المتوسط. والمثير في الأمر أن هذا السكر لا يتحلل بسرعة كما يحدث عادة في البيئات الطبيعية، وذلك بسبب مركبات تفرزها النباتات تحد من نشاط الكائنات المجهرية، مما يسمح بتراكم السكر وحبس الكربون في القاع البحري لفترات طويلة.

غير أن هذا الاكتشاف شكل بداية مسار علمي أوسع. ففي شهر نونبر من سنة 2025 نشرت مجلة نيتشر كوميونيكيشنز دراسة عالمية اعتمدت على تجميع وتحليل بيانات من مناطق بحرية متعددة حول العالم. وقدرت الدراسة كمية الكربون المخزن في الأنسجة الحية لمروج الأعشاب البحرية، مثل الأوراق والجذور، مؤكدة أن هذه النباتات تخزن عشرات ملايين الأطنان من الكربون داخل بنيتها الحية، وهو ما يعزز مفهوم الكربون الأزرق باعتباره ركيزة أساسية في التوازن المناخي.

ثم جاءت دراسة أخرى في شهر يناير 2026 أعادت تقييم معدلات دفن الكربون العضوي في رواسب هذه المروج البحرية، اعتمادا على مئات العينات المأخوذة من قيعان البحار. ورغم مراجعة بعض التقديرات السابقة، أكدت النتائج أن مساهمة الأعشاب البحرية في تثبيت الكربون تظل ذات أهمية عالمية في سياق التخفيف من تغير المناخ.

تتكامل هذه الدراسات فيما بينها بشكل واضح، فالدراسة الأولى فسرت الآلية البيوكيميائية التي تسمح بتراكم السكر واحتجاز الكربون، بينما وسعت الدراسات اللاحقة النظرة وقدمت تقديرا أشمل لحجم المخزون الكربوني على المستوى العالمي. وبين الاكتشاف الاول والتحيينات العلمية اللاحقة، تعززت القناعة بأن حماية مروج الأعشاب البحرية ليست خيارا بيئيا ثانويا، بل ضرورة استراتيجية في مواجهة الاحترار العالمي.

وهكذا يتبين أن أعماق البحار لا تخفي ثروات طبيعية مادية فحسب، بل تحتوي أيضا على مخزون حيوي من السكر والكربون قد يمثل أحد أهم الدعائم الصامتة في معركة الإنسانية ضد تغير المناخ.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق