سلسلة هدر الطعام.. روح الاعتدال وواقع الهدر الغذائي

ECO172 مارس 2026

سلسلة هدر الطعام.. روح الاعتدال وواقع الهدر الغذائي
خديجة مبتسم

يشكل شهر رمضان لحظة روحية مميزة في المجتمع المغربي، حيث تتجدد قيم التضامن والتكافل والاعتدال. غير أن المفارقة تبرز في ارتفاع معدلات الاستهلاك الغذائي خلال هذا الشهر، وما يرافقه من زيادة ملحوظة في حجم النفايات المنزلية.

ارتفاع ملحوظ في الاستهلاك

تشير معطيات وتقارير صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى أن نفقات الأسر المغربية على المواد الغذائية تعرف ارتفاعا خلال شهر رمضان مقارنة بباقي أشهر السنة. ويظهر هذا الارتفاع خصوصًا في المواد الأساسية المرتبطة بمائدة الإفطار: الدقيق، التمور، الحليب، العصائر، اللحوم، الحلويات والخبز.

هذا التوسع في المشتريات لا يعني بالضرورة ارتفاعا موازيا في الاستهلاك الفعلي، إذ تعترف نسبة من الأسر بإلقاء جزء من الطعام المحضر يوميا.

الأسر في صدارة الهدر

وفق تقرير “Food Waste Index Report 2024” الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، تمثل الأسر المصدر الرئيسي لهدر الغذاء في معظم الدول، ومن بينها بلدان المنطقة العربية. وخلال الفترات ذات الطابع الديني والاجتماعي، يميل الاستهلاك إلى الارتفاع بفعل العادات والتقاليد.

في السياق المغربي، تسجل شركات تدبير النفايات ارتفاعا في كمية المخلفات المنزلية خلال رمضان، خصوصا في الأيام الأولى من الشهر.

لماذا يرتفع الهدر في رمضان؟

عدة عوامل تتداخل في تفسير الظاهرة، منها:

1.ثقافة تنوع المائدة: حرص العديد من الأسر على إعداد أصناف متعددة يوميا، حتى وإن لم تستهلك بالكامل لأن التنوع ينظر إليه بوصفه تعبيرا عن الكرم وحسن الاستقبال.

2. المبالغة في التقدير: إن الصيام الطويل يدفع إلى شراء وتحضير كميات أكبر من الحاجة الفعلية، نتيجة الشعور بالجوع أثناء التسوق أو الطهي.

3. التأثير الإعلامي: برامج الطبخ والإعلانات الخاصة بالشهر تعزز فكرة المائدة الغنية والمتنوعة، ما يشجع على اقتناء أصناف إضافية.

4. ضعف إعادة استغلال الفائض: لا يتم دائما حفظ بقايا الطعام أو إعادة توظيفها في وجبات لاحقة.

الكلفة الاقتصادية والاجتماعية

في سياق ارتفاع أسعار المواد الغذائية، يصبح التخلص من جزء من المشتريات سلوكا يثقل ميزانية الأسرة. كما يطرح الأمر سؤالًا أخلاقيًا في مجتمع يعرف مبادرات واسعة للتضامن وتوزيع القفف الغذائية خلال الشهر نفسه.

إن المفارقة تكمن في أن شهرا يفترض أن يعزز قيم الاعتدال يواكبه ارتفاع في الاستهلاك والهدر.

البعد البيئي

تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أن كل كيلوغرام من الغذاء المهدر يمثل استنزافا للموارد الطبيعية، خصوصا المياه. وفي بلد يعاني من توالي سنوات الجفاف، يصبح تقليص الهدر جزءا من مسؤولية جماعية تجاه الأمن المائي والغذائي.

نحو رمضان أكثر وعيا

إن تقليص الهدر خلال رمضان يمكن أن يبدأ بإجراءات بسيطة كإعداد لائحة مشتريات مسبقة، تقدير الكميات وفق عدد أفراد الأسرة، حفظ بقايا الطعام بطرق سليمة، توزيع الفائض بشكل منظم، تعزيز ثقافة الاعتدال بدل ثقافة الوفرة.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق