تشير أحدث المعطيات الرسمية المتعلقة بوضعية السدود بالمغرب حتى 17–18 دجنبر 2025 إلى تحسن نسبي في المخزون المائي، لكنه يظل دون المستويات المطلوبة لضمان أمن مائي مستدام في ظل استمرار الضغط المناخي والجفاف الممتد لسنوات.
مؤشرات حالية للمخزون: أرقام تُقرأ بواقعية
أعلنت منصة «الماء ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، أن النسبة الإجمالية لملء السدود بالمغرب بلغت حوالي 32.2%، بما يعادل حوالي 5,400.3 مليون متر مكعب من المياه المخزنة حتى 17 دجنبر 2025، مقابل 4,844.6 مليون متر مكعب في نفس الفترة من العام الماضي، وهو تحسن يفوق 11.4% سنويا.
رغم هذا الارتفاع، لا تزال المعدلات بعيدة عن المعدلات الاستراتيجية المطلوبة خصوصًا في الفصول الجافة، وتظهر تفاوتا كبيرا بين الأحواض المائية.
تباين جلي بين الأحواض: من وفرة نسبية إلى نقص حاد
يرصد الوضع المائي تباينا واضحا بين جهة وأخرى:
- حوض اللوكوس يتصدر المشهد بمعدل 46.9% ملء، وبتخزين نحو 897 مليون م³، مع وصول بعض سدوده إلى نسب قريبة من الامتلاء الكامل (سد النخلة 100%، سد شفشاون 95%.
- حوض سبو يسجل معدل 40.6% ملء و2,256.1 مليون م³ مخزونا، مدعوما بسدود كسد علال الفاسي (96%) وسد المنع سبو (79%).
- غير أن سدودا أخرى، مثل تلك المتواجدة في أحواض الوسط والجنوب، تظهر مستويات أقل من المتوسط، ما يبرز هشاشة الوضع في مناطق واسعة من المملكة.
التساقطات الأخيرة: تأثير إيجابي محدود
شهدت مختلف جهات المغرب خلال الفترة السابقة تساقطات مطرية متفاوتة ساهمت في رفع مستويات الموارد المائية بعدد من السدود الرئيسية، مع تسجيل أمطار تراوحت بين 27 و44 ملم في بعض المناطق خلال 24 ساعة.
وقد أدت هذه الأمطار إلى زيادة ديناميكية في بعض المنشآت المائية، حيث ارتفعت نسب الملء في سد الوهْدى إلى حوالي 41.6% بإضافة نحو 1.46 مليون م³، بينما حافظ سد سيدي محمد بن عبد الله في القنيطرة على معدل مرتفع بحوالي 74.6% بعد زيادة ما يقارب 1.94 مليون م.
انعكاسات على الأمن المائي والفلاحي
رغم التحسن النسبي، تبقى نسبة 32.2% في مستوى ذخائر السدود أقل من المستوى الذي يضمن راحة البال في مواسم الجفاف التي بدأ تأثيرها منذ سنوات، حيث كان المخزون الوطني في بعض الفترات لا يتجاوز 28% فقط مما يؤشر على هشاشة الموارد المائية.
هذا المستوى من المخزون يؤثر مباشرة على خطوط تزويد الماء الصالح للشرب في المدن، ويزيد من الضغط على الري الفلاحي في المناطق السقوية، ما قد ينعكس سلبا على الإنتاج الفلاحي في المواسم القادمة إذا لم تشهد التساقطات المقبلة انتظامًا أعلى.
منظور طويل الأمد: التحديات أمام السياسات المائية
تكشف الأرقام الحالية عن واقع يجسد تحديا مزدوجا: تحسين طفيف في موارد السدود، لكنه غير كاف لتجاوز الضغوط الهيكلية الناتجة عن تغير المناخ، وزيادة الطلب على الماء مع النمو السكاني والاقتصادي. فالتحديات المائية للمغرب لا تقتصر على موسم واحد، بل تمتد إلى السنوات القادمة، ما يستدعي سياسات أكثر جرأة في تنويع مصادر الماء، من بينها تحلية مياه البحر ومعالجة وإعادة استعمال المياه، إلى جانب تحسين نجاعة الري وتقنيات حفظ الماء في الزراعة
خلاصة القول، وضعية السدود بالمغرب بتاريخ 18 دجنبر 2025 تبدو في طور تحسن نسبي، لكن تبقى دون المستوى الاستراتيجي الذي يضمن الأمن المائي في مواجهة الجفاف والتغيرات المناخية. الأرقام الحالية تدعو إلى التفاؤل الحذر: فزيادة نسبة الملء تعد مؤشرا إيجابيا، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تدابير شاملة ومستدامة لضمان تزويد متواصل وآمن بالماء على المدى المتوسط والطويل.




















عذراً التعليقات مغلقة