في زمن تسوده الضغوط والتوترات، تشرق بعض المواقف النبيلة كأشعة أمل تعيد الثقة في روح التضامن داخل المجتمع. هكذا فعل أحد سائقي سيارات الأجرة الصغيرة بمدينة مراكش، حين قرر أن يضع سيارته رهن إشارة تلاميذ وتلميذات الباكالوريا، ناقلًا إياهم مجانًا نحو مراكز الامتحان خلال أيام هذه المحطة المصيرية.
المبادرة لم تمر دون أن تثير موجة من الإشادة والإعجاب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت صورة سيارة الأجرة وهي تحمل لافتة كتب عليها بخط واضح: “نقل أصحاب الباكالوريا أيام الامتحان بالمجان”. لافتة بسيطة في شكلها، لكنها غنية بالرسائل في محتواها، تعكس أخلاقًا عالية واستعدادًا صادقًا للعطاء.
صاحب هذه المبادرة لم يكن في حاجة إلى تمويل أو رعاية، كل ما تحرك به كان إحساسًا صادقًا بالواجب الإنساني، ووعيًا اجتماعيًا بأهمية الدعم المعنوي في لحظات حساسة من حياة شباب يسابقون الزمن لصنع مستقبلهم. فرغم التحديات اليومية التي يواجهها سائقو الطاكسيات، قرر أن يكون جزءًا من قصة أمل، لا مجرد ناقل للمسافرين.
وفي اتصال مع عدد من أولياء الأمور، عبّروا عن امتنانهم لهذه الالتفاتة التي خففت عنهم عبء التنقل، وأدخلت الطمأنينة إلى قلوبهم، معتبرين أن مثل هذه المبادرات تعكس الوجه الجميل للمدينة ولأبنائها.
وطالب نشطاء من مختلف المدن المغربية بتعميم الفكرة، داعين إلى أن تتحول هذه البادرة الفردية إلى تقليد مجتمعي، يحتفي بالتعليم ويدعم أبناء الوطن في مفاصل حياتهم الحاسمة.



















