بعد انهيارات أرضية في أغبالو بشفشاون: ما وراء الدمار وأسباب هشاشة المنحدرات

ECO178 فبراير 2026
بعد انهيارات أرضية في أغبالو بشفشاون: ما وراء الدمار وأسباب هشاشة المنحدرات

شهد دوار أغبالو، التابع لجماعة تنقوب في إقليم شفشاون يوم الجمعة 6 فبراير 2026، انهيارا أرضيا واسع النطاق ناجما عن انجراف التربة من منحدر جبلي، أدى إلى تدمير عشرات المنازل والمسجدين دون تسجيل خسائر بشرية كبيرة بفضل عمليات إجلاء استباقية سابقة من قبل السلطات المحلية.

أضرار كبيرة وتدخلات ميدانية مستمرة

أسفر الانهيار عن تدمير نحو 30 منزلا ومسجدين بالكامل في البداية، في حين تشير بعض التقديرات إلى نحو 50 منزلا ومتضررات إضافية في الدوار، مع استمرار السلطات في تقييم الخسائر وتأمين المنطقة.
منذ ذلك الحين، تعمل مصالح الجماعة والسلطات الإقليمية على متابعة آثار الانهيارات، تأمين المسالك، ومواكبة سكان الدوار الذين تقطعت بهم السبل في بعض الأحيان بسبب العزلة الناتجة عن انجراف التربة والطرق المتضررة.

الأمطار ليست السبب الوحيد

رغم أن التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها منطقة شفشاون خلال الأسابيع الأخيرة زادت من تشبع التربة، إلا أن الأمطار وحدها لا تفسر الانهيار الشديد في دوار أغبالو، خصوصا أن مناطق أخرى بنفس الظروف المناخية لم تشهد انهيارات مماثلة.

تفسيرات علمية وجغرافية

تبدو الانهيارات في أغبالو نتيجة تراكب عدة عوامل طبيعية:

  • تضاريس جبلية حادة: الدوار يقع في منطقة جبلية وعرة ذات انحدارات شديدة، مما يجعل أي تشبع للتربة أكثر عرضة للانزلاق.

  • تركيبة التربة والصخور: طبيعة التربة هناك غير متماسكة وتحوي طبقات من الرواسب الرملية والطينية، ما يقلل استقرارها عند تشبعها بالمياه.

  • نشاط زلزالي ضعيف متكرر: المنطقة الشمالية للمغرب تسجل بين الحين والآخر نشاطات زلزالية خفيفة، وقد تؤثر هذه الهزات، ولو بشكل طفيف، على استقرار المنحدرات الجبلية في المدى الطويل.

هذه العوامل مجتمعة تجعل الأرض، في مثل هذه المواقع، أكثر هشاشة مقارنة بمناطق جبلية أخرى، حيث تكون التربة والطبقات الصخرية أكثر تماسكا أو أقل انحدارا، وبالتالي تتحمل كميات كبيرة من الماء دون انهيار كبير.

ما بين الأمس واليوم: استمرار المخاطر

حتى صباح اليوم، تواصل فرق التدخل عملها في المنطقة، فيما تستمر حالة عدم الاستقرار الأرضي خصوصا مع الاضطرابات الجوية المتواصلة في شمال البلاد، والتي تشمل أمطارا ورياحا قوية في بعض اللحظات، مما يزيد من صعوبة الوصول وإعادة تأهيل الدواوير الجبلية المتضررة.

لم يكن حادث الانهيار في دوار أغبالو مجرد نتيجة لسقوط الأمطار وحدها، بل هو نتاج تداخل عوامل جيولوجية وجغرافية خاصة بالموقع، ما يجعل مثل هذه الانهيارات أكثر احتمالا في بقع معينة دون غيرها. التدخلات الاستباقية واليقظة الميدانية حالت، في هذا الحادث، دون سقوط ضحايا بشرية، في حين يظل التحدي قائمًا في حماية البنية التحتية والحد من مخاطر التعرية الطبيعية في المناطق الجبلية المعرضة للحركة الأرضية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق