تفيد الدراسات أن 21٪ من أنواع الأعشاب البحرية حول العالم باتت مهددة بالانقراض، فيما فقد البحر الأبيض المتوسط وحده 35٪ من أعشاب البوسيدونيا خلال الخمسين سنة الماضية.
أرقام صادمة ومخيفة تكشف حجم الخطر الذي يهدد أحد أهم النظم البيئية الساحلية على كوكب الأرض، وهي مروج الأعشاب البحرية التي تعد خط الدفاع الطبيعي عن البحار والسواحل.
يعتقد الكثير من الناس أن الأعشاب البحرية هي طحالب، ولكن هناك أيضا نباتات مزهرة بحرية لها جذور وسيقان وأوراق، وتنتج أزهارا وبذورا، وتمارس عملية التمثيل الضوئي مثل النباتات البرية.
يوجد أكثر من 70 نوعا منها في المياه الضحلة عبر مختلف قارات العالم باستثناء القارة القطبية الجنوبية. وتشكل هذه النباتات مروجا كثيفة تحت الماء تعد من أكثر النظم البيئية إنتاجية وقيمة، حيث توفر الغذاء والمأوى لمئات الكائنات البحرية، وتحافظ على صفاء المياه عبر ترشيح الرواسب والملوثات، كما تثبت قاع البحر وتمتص طاقة الأمواج، مما يحد من التعرية ويحمي السواحل. والأهم من ذلك، أنها تمتص وتخزن كميات كبيرة من الكربون، لتكون بذلك حليفا أساسيا في مواجهة تغير المناخ.
غير أن هذه المروج المذهلة تتعرض لضغوط متزايدة بفعل الأنشطة البشرية، فالإرساء العشوائي للقوارب والتوسع في التنمية الساحلية، يتسببان في أضرار مادية مباشرة كإضعاف قدرة الأعشاب البحرية على عزل الكربون وتثبيت الرواسب. كما يؤدي التلوث والجريان السطحي الزراعي المحمل بالمغذيات إلى تكاثر الطحالب التي تحجب الضوء عن الأعشاب البحرية وتقلل من قدرتها على النمو وترشيح المياه.
وتؤكد الوقائع العالمية أن الخطر لم يعد نظريا، ففي غرب أستراليا، أدت موجات الحر البحرية وارتفاع درجات حرارة المياه سنة 2011 إلى فقدان 43٪ من الأعشاب البحرية في المنطقة. أما في شمال كاليفورنيا، فقد سجل انخفاض بنسبة 93٪ في الأعشاب البحرية التي تشكل مظلة بين سنتي 2008 و2014، وفق المسوحات الجوية التي أجرتها إدارة الأسماك والحياة البرية في كاليفورنيا.
إن تراجع هذه المروج لا يعني فقط خسارة نباتات تحت الماء، وإنما تهديد مباشر للتنوع البيولوجي البحري، ولمصايد الأسماك، وللأمن الغذائي المحلي والعالمي. فكل متر مربع من الأعشاب البحرية المفقودة هو جزء من شبكة حياة كاملة تتآكل بصمت.
أمام كل هذه المعطيات، يصبح الحفاظ على مروج الأعشاب البحرية ضرورة بيئية واقتصادية في آن واحد، فحماية هذا الكنز الأخضر تحت الماء ليس ترفا بيئيا، بل استثمار في مستقبل السواحل والمحيطات، وأيضا في استقرار المناخ على المدى الطويل.






















عذراً التعليقات مغلقة