صدر حديثا مؤلف علمي جديد باللغتين العربية والفرنسية بعنوان “المغرب في رفة جناح”، يسلط الضوء على التنوع البيئي الغني للمملكة من خلال عالم الطيور، في مقاربة تجمع بين الدقة العلمية وجمالية الصورة.
الكتاب موجه إلى جمهور واسع يضم الباحثين، وعشاق الطبيعة، والمهتمين بالبيئة والحياة البرية. ويقدم، عبر صور عالية الجودة ونصوص علمية موجزة ودقيقة، تعريفا بأنواع الطيور المقيمة أو العابرة للأراضي المغربية، مع معطيات تتعلق بخصائصها الشكلية، وسلوكها، ووضعها الفينولوجي، بما يتيح للقارئ فهما مبسطا وعميقا في آن واحد لدينامية الحياة البرية في البلاد.
ويأتي هذا الإصدار امتدادا لأعمال سابقة خصصت لتثمين التراث الطبيعي المغربي، من بينها كتاب “طيور المغرب” الصادر سنة 2022 باللغتين الفرنسية والإنجليزية، لمؤلفيه باتريك بيرجييه، حليمة بوصديق، عبد الجبار قنينبة وسعيد لحروز، إلى جانب عمل “أطلس أوسرد“. ويعكس هذا التراكم المعرفي حرصا على توثيق مكونات الطبيعة الوطنية وإتاحتها في صيغ علمية مبسطة ومحينة.
من خلال “المغرب في رفة جناح“، يتم إبراز موقع المغرب كفضاء استثنائي في قلب الطرق العالمية لهجرة الطيور، حيث يشكل نقطة عبور رئيسية بين أوروبا وإفريقيا. هذا المعطى الجغرافي يمنح المملكة أهمية إيكولوجية خاصة، ويجعل من حماية الطيور ومواطنها الطبيعية قضية تتجاوز البعد المحلي لتلامس رهانات بيئية دولية.
لا يكتفي الكتاب بالتوصيف العلمي، بل يساهم في نشر الوعي البيئي وترسيخ ثقافة المحافظة على التنوع البيولوجي، عبر تقريب مكونات الطبيعة المغربية إلى القرّاء داخل الوطن وخارجه. فهو يذكر بأن التراث الطبيعي لا يقل أهمية عن التراث الثقافي، وأن العناية بالطيور وحمايتها تمثل حفاظا على التوازن الإيكولوجي والهوية البيئية للمملكة.
بهذا الإصدار، تتحول رفة جناح طائر إلى مدخل لقراءة مشهد بيئي متكامل، حيث تتقاطع المعرفة العلمية مع المسؤولية الجماعية في صون الطبيعة وضمان استدامتها للأجيال القادمة.




















عذراً التعليقات مغلقة