النقابة المهنية الوطنية للمبصاريين تطالب بفتح تحقيق في فضيحة بيع الشهادات

ECO1729 مايو 2025
النقابة المهنية الوطنية للمبصاريين تطالب بفتح تحقيق في فضيحة بيع الشهادات
عائشة العطاوي

أمام ما يشهده قطاع البصريات بالمغرب من فوضى عارمة وغياب شبه كلي للرقابة على مؤسسات التكوين، وفي ظل تزايد مؤشرات الانهيار على مستوى منظومة التكوين، بسبب بيع شواهد التكوين من طرف بعض المؤسسات المشبوهة التي تفتقر لأدنى شروط الأهلية العلمية، فإن النقابة المهنية الوطنية للمبصاريين بالمغرب تعبر عن إدانتها الشديدة لهذا الوضع الكارثي وقلقها العميق إزاء ما يهدد صحة المواطنين، وفق تعبيرها.

كما عبرت عن رفضها للممارسات التي تمس بمصداقية المهنة وتدفع العديد من المهنيين إلى حافة الإفلاس، وتقوّض ثقة المجتمع في منظومة التأطير والتكوين المهني.

وحملت النقابة الجهات الحكومية الوصية، وعلى رأسها وزارات الصحة، والإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل والكفاءات، كامل المسؤولية فيما آلت إليه الأوضاع في هذا القطاع الحيوي، فإنها تحذر من أن استمرار التراخي المؤسسي والصمت غير المبرر إزاء هذه الانتهاكات الخطيرة سيؤدي إلى المزيد من الفوضى ويقوض البنية التنظيمية لمهنة تعد من ركائز الصحة العامة.

وتنبه النقابة، إلى أن مهنة المبصاريين ما تزال ترزح تحت وطأة اختلالات خطيرة نتيجة عدم دخول القانون رقم 45.13 المتعلق بمزاولة مهن الترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي حيّز التنفيذ، بسبب عدم صدور مرسومه التطبيقي المنصوص عليه في مادته الأخيرة.

وبناء على ما سبق، فإن النقابة المهنية الوطنية للمبصاريين بالمغرب تشجب بشدة استمرار بيع الشهادات والدبلومات.

وجود منظومة قانونية وتنظيمية لا تتيح تجويد التكوين ولا تضمن رقابة حقيقية على مؤسسات التكوين المهني الخاصة، خاصة في الشعب الصحية الشبه الطبية كشعبة البصريات، مع غياب آليات تنظيم امتحان موحد للتخرج، وغياب الإرادة الفعلية للإدارة في إصلاح الوضع، واستمرارها في الدفاع عن المنظومة الحالية، وإصرار الوزارة على منح تراخيص جديدة لعشرات المدارس الخاصة بالتكوين في مجال البصريات، رغم تشبع مدن المملكة بعدد كبير من المبصاريين، حيث يُعد عددهم الأعلى على المستوى القاري والعربي، في تناقض تام مع المبدأ الوحيد الإيجابي في القانون المنظم، الذي ينص على ضرورة التوازن بين العرض والطلب.

وفي هذا السياق، تطالب النقابة  الحكومة  وعلى رأسها رئاسة الحكومة، باتخاذ تدابير عاجلة وملموسة تشمل ما يلي :

أولا: الإيقاف الرسمي لتدريس شعبة البصريات في سلك التكوين المهني، ومنع تسجيل طلبة جدد للسنة الدراسية المقبلة.
ثانيا: فتح تحقيق في ظاهرة بيع الشهادات والدبلومات في قطاع البصريات.
ثالثا: تشديد شروط ولوج المهنة في معاهد التعليم العالي، باعتماد ضوابط صارمة تحترم المعايير الأكاديمية والعلمية المعمول بها دوليا.
رابعا: التعجيل بإصدار باقي المراسيم التطبيقية للقانون رقم 45.13 وإدخاله حيّز التنفيذ كخطوة قانونية محورية لتحصين المهنة من الاختراقات والممارسات غير المشروعة.
خامسا: وقف منح التراخيص لمؤسسات تكوين جديدة، وعدم تجديد تأهيل الشعبة للمؤسسات المرخص لها بالتكوين في شعبة البصريات، خصوصًا وأن عدد المبصاريين يفوق بكثير الحاجيات الفعلية لسوق الشغل في ظل ضعف آليات المراقبة.

وإذ تؤكد النقابة، من موقع مسؤوليتها المهنية والأخلاقية، أن استمرار بيع الشهادات وتفشي الممارسات غير القانونية داخل مؤسسات التعليم يمثل اعتداءً سافرًا على مهنة لها علاقة مباشرة بالصحة العامة، فإنه يُنذر بتسلل عناصر غير مؤهلة إلى مهام صحية حساسة تمسّ بسلامة المواطن.

ونظرا لعدم تجاوب وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل والكفاءات مع مراسلاتنا المتكررة، وبعد سلسلة من الاجتماعات التي قوبلت بالتسويف والمماطلة، فإن النقابة تعلن عن إطلاق برنامج احتجاجي وطني تصعيدي يشمل المحطات التالية:

أولا: خوض إضراب وطني شامل لجميع المهنيين العاملين في قطاع البصريات، يوم الاثنين 23 يونيو 2025، كتعبير عن حالة الطوارئ المهنية التي يعيشها القطاع.
ثانيا: تنظيم وقفة احتجاجية مركزية وتاريخية أمام مقر وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل والكفاءات، على الساعة الحادية عشرة صباحا من نفس اليوم.
ثالثا: إطلاق حملات توعوية وطنية عبر وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي للتنبيه إلى المخاطر الصحية الجسيمة الناجمة عن بيع الشهادات المهنية.

وتدعو النقابة كافة المبصاريين بالمغرب، وجميع الفاعلين في القطاع الصحي والتربوي، إلى الانخراط الفعّال والمكثف في هذا البرنامج النضالي، والالتزام التام بالإضراب الوطني، والتوجه الجماعي إلى مدينة الرباط للمشاركة في الوقفة المركزية، دفاعًا عن كرامة المهنة، وصونا لحق المواطن المغربي في رعاية بصرية سليمة وآمنة.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق