يضع تقرير “التوقعات الزراعية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومنظمة الأغذية والزراعة للفترة 2025-2034” المغرب ضمن الدول التي يعوَّل عليها عالميا لتحقيق طفرة في الإنتاجية الفلاحية خلال العقد القادم.
وفي سياق يتوقع فيه أن ينمو الإنتاج الزراعي العالمي بنسبة 14%، يبرز المغرب كعنصر فاعل من بين الاقتصادات ذات الدخل المتوسط، التي ستقود هذا النمو بفضل تحولات هيكلية عميقة تشهدها نظمها الزراعية.
ورغم أن التقرير لا يقدم بيانات كمية مفصلة خاصة بالمغرب، فإنه يشير بوضوح إلى أن الاقتصادات من فئة المغرب، والتي تشهد دينامية إنتاجية قوية، ستكون المحرك الرئيسي لمكاسب الإنتاج العالمي، على عكس الاقتصادات المتقدمة التي بلغ فيها النمو مرحلة من التشبع، أو الاقتصادات المنخفضة الدخل التي تواجه قيودا بنيوية. ويأتي هذا الاعتراف في وقت تشهد فيه المملكة توسعا لافتا في إنتاج الفواكه والخضر، واعتمادا متزايدا على التكنولوجيا الفلاحية الذكية، وتدبيرا أفضل للموارد المائية، مما يجعلها من بين الدول الإفريقية الأكثر قدرة على التأثير في سلاسل الإمداد العالمية.
ويثمن التقرير بشكل ضمني الجهود التي بذلها المغرب خلال العقدين الماضيين، التي راهنت على تأهيل الموارد البشرية، إدماج الرقمنة في القطاع، وتحسين القيمة المضافة عبر سلاسل الإنتاج. كما أن موقع المغرب الجغرافي، وتنوع مناخه، وقدرته على تصدير المنتجات نحو أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، يجعله في موقع استراتيجي لضمان نوع من الأمن الغذائي الإقليمي في ظل تزايد مخاطر الاضطراب المناخي.
الأهم أن التقرير يعتبر أن هذه الدينامية الإنتاجية التي يقودها المغرب وعدد من الاقتصادات الصاعدة لا ترتبط فقط بتوفير الغذاء، بل ترتبط أيضًا بإعادة تشكيل التوازنات الجيوغذائية العالمية، وبتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الثاني المتعلق بالقضاء على الجوع. إنها إذن لحظة مفصلية بالنسبة للمغرب ليؤكد نفسه ليس فقط كبلد منتج، بل كفاعل حقيقي في هندسة الأمن الغذائي العالمي.






















عذراً التعليقات مغلقة