أصدر المعهد المغربي لتحليل السياسات تقريرا بحثيا مقارنا بعنوان: القدرات المؤسساتية لمنظمات المجتمع المدني البيئية في المنطقة العربية. يندرج هذا الإصدار ضمن مشروع إقليمي يستهدف فهم أداء وقدرات منظمات وجمعيات المجتمع المدني في أربعة بلدان عربية، وهي المغرب وتونس ولبنان والعراق، بناء على تقييم ميداني في ثماني مدن رئيسية.
شملت الدراسة مدن: الرباط وطنجة في المغرب، تونس وقفصة في تونس، بيروت وطرابلس في لبنان، وبغداد وأربيل في العراق. وقد جرى اعتماد نهج نوعي قائم على إجراء مقابلات شبه مهيكلة مع ممثلي منظمات مدنية فاعلة في الميدان، بالإضافة إلى مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي الوطني في كل دولة.
استند التقرير في تقييم القدرات المؤسساتية للجمعيات إلى خمسة محاور أساسية:
1. الإطار القانوني: ويشمل التشريعات المنظمة لتأسيس وعمل الجمعيات، والقيود المفروضة عليها، ومستوى الشفافية والوضوح في المساطر الإدارية.
2. الاستقلالية: وتعني مدى قدرة الجمعيات على اتخاذ قراراتها بمعزل عن الضغوط السياسية أو الإدارية، وقدرتها على حماية فضائها المدني.
3. الموارد المالية: حيث تم تحليل تنوع مصادر التمويل، واستدامتها، وشروط الحصول عليها، ومدى تأثيرها على استقلالية الجمعيات.
4. الموارد البشرية: بما في ذلك الكفاءات الإدارية والتقنية، والتحديات المرتبطة بالتطوع أو استقرار فرق العمل داخل الجمعيات.
5. القدرات التقنية والتنظيمية: والتي تشمل آليات الحكامة الداخلية، التخطيط الاستراتيجي، إدارة المشاريع، والتقييم والمتابعة.
وكشفت نتائج التقرير عن وجود تفاوتات كبيرة بين المدن والدول الأربعة، سواء من حيث مدى انفتاح الفضاء المدني، أو من حيث القدرات الذاتية للجمعيات على تنفيذ مشاريع أو التأثير في السياسات العمومية. فعلى سبيل المثال، تتمتع جمعيات مدينة الرباط بإمكانيات أكبر نسبيا مقارنة بطنجة، لكن تعاني من هشاشة التمويل وتضييق الفضاء المدني في بعض القضايا الحساسة. أما في تونس، فتظهر الجمعيات قدرة أكبر على الترافع والضغط، مقابل تحديات تتعلق بالإدارة الداخلية والتشتت القطاعي.
وفي لبنان، تواجه المنظمات في بيروت تحديات سياسية ومالية خانقة، بينما تبدو الجمعيات في طرابلس أكثر التصاقا بالاحتياجات الاجتماعية المحلية، ولكن بموارد محدودة. أما في العراق، فيبرز التقرير الفوارق الحادة بين بغداد وأربيل من حيث الفضاء المدني، حيث تتمتع المنظمات في إقليم كردستان بهوامش أوسع نسبيا للحركة، رغم ضعف التنسيق المؤسساتي.
وخلص التقرير إلى أن منظمات المجتمع المدني في الدول الأربع لا تزال بعيدة عن أداء أدوارها الاستراتيجية، بسبب عوامل متعددة، على رأسها هشاشة البيئة القانونية، ضعف الاستقلال المالي، وغياب سياسات عمومية واضحة تدعم الشراكة مع المجتمع المدني.
وأوصى المعهد المغربي لتحليل السياسات بضرورة إصلاح التشريعات الوطنية المتعلقة بالجمعيات، وتوفير آليات تمويل مستقلة وشفافة، وتعزيز قدرات الفاعلين المحليين في مجال التسيير والتخطيط والتقييم، مع التأكيد على أهمية إشراك المجتمع المدني في تنفيذ وتتبع أهداف التنمية المستدامة على المستوى المحلي والوطني.
—————————————————–
رابط التقرير الكامل: https://mipa.institute/?p=12544&lang=ar




















عذراً التعليقات مغلقة