المبادرة الأطلسية.. نحو قراءة استراتيجية للمسيرة المغربية الإفريقية في عهد محمد السادس  

ECO175 أغسطس 2025
المبادرة الأطلسية.. نحو قراءة استراتيجية للمسيرة المغربية الإفريقية في عهد محمد السادس  

 

تقرير: جميلة مرابط خبيرة في الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة

بمناسبة عيد الشباب المجيد نظم مجلس الباحثات المتعدد التخصصات(المغرب) والمركز الدولي للطاقة والقانون والاستدامة البيئية(المغرب) والمرصد الافريقي الجيوستراتيجي(كونغو)  ومؤسسة التآزر بين الشباب الأفارقة من أجل تعزيز السلام والأمن (كونغو) ومركز سبائك للتعليم والتدريب(البحرين) المركز المغربي للدراسات والأبحاث في علوم الاعلام والتنمية(المغرب) مائدة مستديرة حول عيد الشباب ورهانات التحول التنموي في ظل القيادة الملكية: نحو قراءة استراتيجية للمسيرة المغربية الإفريقية في عهد محمد السادس عبر منصة زووم . والتي اتضافت مجموعة مميزة من الخبراء المتخصصين في المجال.

كانت البداية مع الدكتور عبد السلام حرفان) أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس) حول المبادرة الملكية الأطلسية: في مداخلة وُصفت بالاستراتيجية، أبرز الدكتور عبد السلام حرفان الأبعاد العميقة للمبادرة الملكية الرامية إلى بناء فضاء أطلسي إفريقي موحد ومندمج، كما أعلن عنها جلالة الملك محمد السادس. وأكد الدكتور حرفان أن هذه المبادرة تشكل رؤية متكاملة لتحقيق سيادة الدول الإفريقية الأطلسية على مواردها البحرية والطاقية، وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال مشاريع الاقتصاد الأزرق، البنية التحتية البحرية، والتكامل الطاقي الأخضر.وأضاف أن المغرب يقترح من خلال هذه المبادرة نموذج شراكة مبتكر قائم على التضامن والتكامل جنوب-جنوب، بعيدًا عن منطق التبعية، بما يكرّس إفريقيا الأطلسية كفاعل استراتيجي في النظام الجيو-اقتصادي العالمي. واختتم مداخلته بالتأكيد على ضرورة تفعيل إرادة سياسية جماعية لدول المنطقة، مع إشراك القطاع الخاص، مراكز البحث، والشباب الإفريقي في تنزيل هذه الرؤية الملكية الطموحة.

وتناول الدكتور محمد حجيرة(رئيس لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب المغربي)عنوان المداخلة: “الملك محمد السادس وإفريقيا: قصة حب وأمل وتقدم وإشراك ومشاركة وتعاون”

في إطار حديثه عن المشروع الملكي المتعلق بالتنمية الشاملة والمندمجة كخيار استراتيجي لبناء مصير مشترك بين الدول الإفريقية، أبرز الدكتور محمد حجيرة مجموعة من المحاور الأساسية التي تؤطر الرؤية المغربية تجاه القارة الإفريقية، أهمها:

  1. البعد الدبلوماسي والسياسي:أكد على أهمية العودة الاستراتيجية للمغرب إلى الاتحاد الإفريقي، التي حظيت بدعم واسع من الدول الإفريقية. أشار إلى اعتماد المغرب على آليات القوة الناعمة، خاصة الدبلوماسية الاقتصادية، البيئية، الصحية، والدينية من خلال إشراك العلماء والمؤسسات الثقافية.
  2. البعد الاقتصادي والتنموي: ركّز على مبدأ “رابح – رابح” كمنطق للتعاون بدل منطق “الداعم والمستفيد”، حيث يهدف المغرب إلى خلق شراكات ذات منفعة متبادلة تتجاوز إفريقيا كمجرد سوق استهلاكية. أبرز تجربة المغرب في نقل الخبرات والمواكبة المؤسساتية للدول الإفريقية، وظهور فاعلين جدد في الساحة الدبلوماسية مثل مكتب الشريف للفوسفاط، اتصالات المغرب، الأبناك، التي أصبحت تلعب دوراً محورياً في دعم التنمية القارية.
  3. البعد الإعلامي وصورة المغرب: أشار إلى الدور الإعلامي في بناء صورة ناعمة وإيجابية عن المغرب في القارة الإفريقية، كدولة تقدم نموذجاً تنموياً ناجحاً وقابلاً للتعميم.
  4. الطاقة والاندماج الاقتصادي: تطرق إلى أهمية مشاريع الربط القاري، وخاصة مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري، الذي يعد شرياناً استراتيجياً للطاقة في إفريقيا. أشار إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذا المشروع، خاصة فيما يتعلق بخلق ملايين من فرص الشغل، والاستثمار في الشباب الإفريقي كأهم ثروة للقارة. اعتبر أن هذا المشروع يجعل من المغرب فاعلاً إنشائياً وهيكلياً في بناء البنيات التحتية الاستراتيجية لإفريقيا.
  5. الرؤية المغربية كبديل ثالث:أكّد أن التجربة المغربية تُطرح اليوم كبديل ثالث أمام الدول الإفريقية، بعيداً عن منطق الهيمنة أو التبعية، وتقوم على منطق التمكين المشترك والتنمية الذاتية.

سيدريك موسونغو موكابا (جمهورية الكونغو الديمقراطية)القيادة الشبابية والدبلوماسية المواطنية: الشباب الإفريقي كرافعة للتحول. في مداخلته البارزة، دعا سيدريك موسونغو (فاعل سياسي وجمعوي ملتزم، ومدافع عن قضايا الشباب، رئيس اللجنة السوسيو-ثقافية والتماسك الإقليمي في الجمعية الإقليمية لكاساي) إلى إفريقيا يقودها شبابها، مشدداً على ضرورة الاستماع إلى الشباب، وتأهيلهم، وإدماجهم في مسارات التحول القاري. وتحدث موسونغو بنبرة مؤثرة عن قوة القيادة الشبابية والدبلوماسية المواطنية كمحركات للتغيير.

وأشاد موسونغو بالرؤية الإصلاحية لجلالة الملك محمد السادس، الذي تمكن من جعل المغرب محفزاً للعمل الإفريقي المشترك من خلال دبلوماسية قائمة على التعاون المشترك في التنمية. وأبرز أن المبادرات المغربية في مجالات البنيات التحتية، والطاقات المتجددة، والتعليم تمثل نموذجاً رائداً ومشرفاً للتعاون جنوب-جنوب.

 

كما سلط الضوء على نماذج ملهمة لشباب كونغوليين منخرطين في أعمال ميدانية ذات طابع مجتمعي، مبرهناً بذلك على قدرة الشباب على الفعل والتأثير رغم الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد موسونغو على ضرورة إضفاء الطابع المؤسساتي على الدبلوماسية المواطنية والاعتراف بها كأداة استراتيجية في الحكامة وبناء السلم الاجتماعي، خصوصاً في السياقات الهشة.

ولتحقيق تحول حقيقي يقوده الشباب، اقترح موسونغو جملة من التوصيات العملية، من بينها: إنشاء أكاديميات إفريقية للقيادة، إدماج الدبلوماسية المواطنية ضمن السياسات العمومية، تعزيز الحوار بين الأجيال، دعم المبادرات المحلية، ووضع مؤشرات دقيقة لقياس أثر الشباب.

وفي ختام مداخلته، أطلق موسونغو نداءً حماسياً للتعبئة الجماعية قائلاً: “لسنا محكومين بأن نكون مجرد ضحايا للتاريخ، بل نستطيع أن نكتبه. معاً.

الدكتور رالشيان لانيدمستشار في الإدارة الاستراتيجية والرئيس التنفيذي لشركة Lanydeh & Partners

بناء مستقبل إفريقيا: القيادة الاستراتيجية للشباب في مجالي الطاقة والبنية التحتية قال 

“إنه لشرف كبير أن أشارك في هذا الحدث الهام، الذي لا يُعد مناسبة رمزية فقط (عيد الشباب)، بل أيضًا فرصة استراتيجية للتفكير في كيفية تأثير الشباب على مستقبل قارتنا. لقد جعلت السياسة الوطنية المغربية وسياسة التنمية الإفريقية من تمكين الشباب ركيزة أساسية، بفضل الرؤية القيادية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.”

وأضتغ تُبرز القيادة المتألقة للملك محمد السادس أهمية وجود قادة ذوي رؤية يعملون على دفع إفريقيا نحو التقدم، وهو ما يحتاجه شباب اليوم. غير أن القيادة، في جوهرها، ليست مسؤولية القائد وحده؛ بل يستند القائد إلى فريقه وكل ما يساعد على تحويل رؤيته إلى واقع. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا كشباب تقتضي أن نمسك بيد هذا القائد ونسير معه في تحقيق طموحات القارة.

عند التعمق في التحليل، يتضح أن شباب إفريقيا مطالبون بالتركيز على التصنيع، لا سيما في قطاع الطاقة، إذا كانت القارة ترغب في تحقيق نمو متسارع. ولهذا، فإن برامج مثل تلك التي أطلقها الملك محمد السادس تُعد ضرورية لدعم الشباب وتمكينهم.

ولكن لتحقيق هذه الأهداف، يجب أن نُرسخ أنظمة ملائمة تخدم مصالح شبابنا. إن الاستثمار في تنمية المهارات التعليمية، خاصة في مجال ريادة الأعمال، أمر ضروري لتشجيع الطلاب على التفكير في كيفية الابتكار والتطوير وقيادة التحولات. ومن الأهداف الاستراتيجية الأخرى أيضًا مساعدة الشباب على تغيير نظرتهم لأنفسهم ليروا في ذواتهم قادة الغد، القادرين على إحداث التغيير ودفع إفريقيا نحو التقدم.

يمكننا أن نستشهد بقطاع الطاقة كمثال حي على كيفية تحقيق بعض الدول، مثل الإمارات (دبي)، لنمو ملحوظ بفضل استغلالها الأمثل لثرواتها. وبنفس الطريقة، تستطيع إفريقيا أن تتقدم وتزدهر في مجال الطاقة. إن التصنيع يُحفز على الابتكار والإبداع، مما يؤدي بدوره إلى تقليص معدلات الفقر بشكل ملموس.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق