تتواصل أشغال المؤتمر العربي الثالث للأراضي، الذي يحتضنه المغرب من 18 إلى 20 من فبراير الجاري بالرباط، تحت شعار “الأراضي في صلب التحديات الراهنة: الاستثمار والصمود والابتكار”، بحضور وزراء ومسؤولين حكوميين وممثلين عن الهيئات الدولية والإقليمية، إلى جانب خبراء ومهنيين في قطاع العقار.
وشدد المتدخلون في ورشات المؤتمر، التي انعقدت يوم أمس الأربعاء، على أن الحق في السكن اللائق يعد من الحقوق الدستورية التي تلتزم الدولة المغربية بضمانها. وفي هذا الإطار، اعتمد المغرب مجموعة من التدابير لضمان توازن السوق العقارية، عبر تشجيع الاستثمار في المشاريع السكنية، وتقديم دعم مالي مباشر للأسر، إضافة إلى تعبئة العقارات العمومية لإنجاز مشاريع سكنية تستهدف الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
وسعيا لتوسيع نطاق الاستفادة، أطلقت الدولة برامج تهدف إلى تحفيز الشباب على التملك والاستثمار في العقار، كما عملت على تطوير حلول رقمية لتحسين التخطيط الحضري، وتسريع مساطر منح التراخيص، وتوسيع التحفيظ العقاري، حيث تأتي هذه الإجراءات في سياق استراتيجية وطنية تهدف إلى تحسين بيئة الاستثمار العقاري والحد من المضاربات، مما يساهم في تعزيز الاستقرار في هذا القطاع الحيوي.
وأكدت الورشات أن قطاع العقار في المغرب عرف تحولا رقميا متسارعا، حيث تبنت السلطات حلولا ذكية لتحديث التخطيط الحضري وضمان تدبير أكثر شفافية للأراضي. كما تعمل الدولة على رقمنة المساطر الإدارية المتعلقة بالعقار، وهو ما يسهم في تقليص آجال الاستثمار وتحفيز الفاعلين الاقتصاديين، مما يعزز الثقة في السوق العقارية.
وطرح المؤتمر مجموعة من الإشكاليات التي تستدعي حلولا عملية في مختلف ربوع العالم العربي، ومن أبرزها:
- تحسين تدبير العقار عبر اعتماد آليات حديثة وفعالة لضمان الاستدامة والعدالة المجالية.
- تعزيز الاستثمار العقاري من خلال سياسات تحفيزية تدعم الفاعلين الاقتصاديين وتشجع على مشاريع تنموية مستدامة.
- الاستفادة من الابتكار والتكنولوجيا في تطوير قطاع العقار، خاصة في ما يتعلق بالتحول الرقمي وتبسيط المساطر الإدارية.
- تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتمويل مشاريع عقارية تتماشى مع متطلبات التنمية المستدامة.
ويمثل هذا المؤتمر فرصة سانحة لتبادل التجارب بين الدول العربية، حيث من المنتظر أن يتمخض عن توصيات عملية تساهم في تعزيز السياسات العقارية، وتحفيز الاستثمارات، وتحقيق التنمية المستدامة في العالم العربي، مشكلا محطة هامة لتعميق النقاش حول مستقبل العقار في المنطقة، وتحديد السبل الكفيلة بتطويره وفق رؤية متكاملة.
ومن جهة أخرى، يجد المتدخلون أنه أمام التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع العقار، يصبح التعاون الإقليمي والدولي عاملا حاسما لضمان تحقيق حكامة عقارية ناجعة تساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة مع تزايد الحاجة إلى سياسات عقارية متكاملة، التي تتطلب تكاثف الجهود لتطوير تشريعات حديثة وفعالة، وإرساء شراكات قوية بين مختلف الفاعلين من أجل مستقبل أكثر استدامة لهذا القطاع الحيوي.





















