اللامساواة العالمية: اختلال اقتصادي يعيد تشكيل المجتمعات والسياسة

ECO1713 ديسمبر 2025
اللامساواة العالمية: اختلال اقتصادي يعيد تشكيل المجتمعات والسياسة

تكشف خلاصات عمل بحثي حديث أنجزه مختبر اللامساواة العالمي، المعتمد لدى مؤسسات أممية في تقييم مسارات التنمية، أن العالم يشهد تعمقا غير مسبوق في الفوارق الاقتصادية، ما ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والسياسي داخل الدول وفي ما بينها.

وتظهر المعطيات أن أغنى 10% من سكان العالم يملكون نحو  76% من الثروة العالمية، بينما لا تتجاوز حصة نصف سكان العالم الأفقر 2%. هذا التركز الشديد للثروة لم ينتج عن الصدفة، بل عن مسار طويل من السياسات الاقتصادية التي سمحت بتراكم رأس المال لدى فئات محدودة.

وعلى مستوى توزيع الدخل، تؤكد الخلاصات أن الأجور لم تواكب النمو الاقتصادي، في حين ارتفعت مداخيل رأس المال بوتيرة أسرع، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين العمل والثروة. كما تبرز المعطيات أن دول الشمال تستحوذ على الحصة الأكبر من الدخل العالمي، رغم تمثيلها أقل من سدس سكان العالم، مقابل استمرار هشاشة اقتصادات الجنوب.

ولا يقتصر هذا الخلل على العلاقات بين الدول، بل يتجلى أيضا داخل الدولة الواحدة، حيث تتعمق الفوارق بين المدن الكبرى والمناطق الهامشية، وبين فئات اجتماعية محدودة وباقي السكان. وتربط الخلاصات هذا الوضع بتراجع السياسات الجبائية التصاعدية، وضعف إعادة توزيع الثروة.

وتحذر الدراسة من أن استمرار هذه اللامساواة يهدد الحقوق الاجتماعية الأساسية، مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، ويقوض تكافؤ الفرص. كما تسجل تصاعد الانقسامات السياسية، إذ يغذي الشعور بالظلم الاقتصادي فقدان الثقة في المؤسسات، ويزيد من حدة الاستقطاب داخل المجتمعات.

وتخلص هذه الخلاصات إلى أن تقليص اللامساواة لم يعد خيارا اقتصاديا فقط، بل أصبح شرطا أساسيا للحفاظ على التماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي على الصعيد العالمي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق