الدكتور حمضي يصحح المفاهيم: لسنا أمام فيروس جديد.. بل أمام موسم الإنفلونزا في موعده

ECO1712 نوفمبر 2025

الدكتور حمضي يصحح المفاهيم: لسنا أمام فيروس جديد.. بل أمام موسم الإنفلونزا في موعده
إيمان بنسعيد

بين القلق الشعبي والمعطيات العلمية، يفكك الدكتور حمضي في هذا الحوار ضبابية موجة الإنفلونزا، موضحا أن الوعي الصحي أهم من الخوف الجماعي.

يلاحظ في الأسابيع الأخيرة تداول واسع بين الأسر المغربية لما يصفونه بموجة قوية من الإنفلونزا الموسمية، يقال إنها تتميز هذه السنة بحدة غير معتادة وطول في مدة الأعراض.

هذا الانطباع العام أثار نقاشا حول ما إذا كان المغرب يواجه سلالة جديدة من الفيروس أو عودة أكثر شراسة بعد فترة استقرار.

وفي هذا السياق، استقت جريدة  إيكوEco 17 ، توضيحات من الدكتور الطيب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، والذي قدم قراءة علمية لما يجري، واضعا الأمور في إطارها الطبيعي.

حول أسباب الموجة الحالية وحدة الأعراض
استهل الدكتور حمضي تصريحه بالتأكيد على أن الوضع الراهن لا يخرج عن السياق العادي لبداية موسم الإنفلونزا، الذي يمتد كل سنة من أكتوبر إلى فبراير، وتبلغ ذروته عادة بين نهاية دجنبر وبداية يناير.

وأوضح أن “الطقس البارد يدفع الناس إلى قضاء وقت أطول في أماكن مغلقة، كالبيوت وأماكن العمل، ما يسهل انتشار الفيروسات التنفسية، خصوصا وأن المناعة تكون في هذه الفترة أضعف نسبيا”، مضيفا أن ما يتداول عن “حدة غير مسبوقة” أو “طول غير معتاد” يبقى انطباعا اجتماعيا وحكم قيمي أكثر من كونه حقيقة علمية، إذ لا توجد إلى حدود الساعة مؤشرات على ظهور سلالة جديدة أو تغير في طبيعة الفيروس.

وأشار إلى أن “ما نراه هو بداية الدورة الموسمية الطبيعية، ولم ندخل بعد المرحلة الأكثر نشاطا التي تسجل عادة في نهاية دجنبر وبداية يناير، حيث يكون نشاط الانفلوانزا في ذروته “.

كما أوضح أن هذه الفترة لا تشهد فقط الإنفلونزا، بل كذلك أمراضا تنفسية أخرى مثل التهاب القصيبات الهوائية  bronchiolite لدى الأطفال، إلى جانب نزلات البرد.

وفيما يخص فعالية لقاح الإنفلونزا المتداول بالمغرب
أكد الدكتور حمضي أن اللقاح المتاح في الصيدليات والمؤسسات الصحية هو لقاح رباعي التركيبة يغطي السلالات الأربع الأوسع انتشارا في العالم، وهو مطابق لتوصيات منظمة الصحة العالمية التي تسهر دلئما على.

وأضاف أن “اللقاح لا يمنع دائما الإصابة، لكنه يقلل بشكل واضح من حدة المرض والمضاعفات الخطيرة، خصوصا لدى الفئات الهشة.”

وأوضح أن التلقيح يوصى به أساسا لكبار السن فوق 65 سنة، والمصابين بالأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب والربو والكلي، إلى جانب النساء الحوامل، والأطفال ما بين 6 أشهر و5 سنوات، والعاملين في القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والإعلام.

ونوه إلى أن فعالية اللقاح لا تظهر مباشرة، بل بعد مرور نحو أسبوعين من التلقيح، لذلك فهذه الفترة من السنة تبقى الأنسب لتلقي الجرعة قبل ذروة الموسم.

أما بخصوص تداخل أعراض الإنفلونزا مع كوفيد ونزلات البرد
فقد أوضح الدكتور حمضي أن “الفيروسات التنفسية تتشابه في أعراضها: الحمى، الصداع، السعال، التعب، وآلام المفاصل، وأحيانا اضطرابات هضمية، ما يجعل التفريق بينها صعبا دون فحص مخبري.”

وأشار إلى أن “الكثير من هذه الحالات تدرَج طبيا ضمن ما يعرف بـالمتلازمات الشبيهة بالإنفلونزا، وهي أمراض فيروسية تحدث نفس الأعراض دون أن تكون بالضرورة ناتجة عن فيروس الإنفلونزا نفسه”، موضحا أن “العلاج لا يستدعي في الغالب مضادات حيوية، بل الراحة، شرب الماء بكثرة، واستعمال الباراسيتامول عند الحاجة.”

كما دعا إلى تجنب الاختلاط أثناء المرض لحماية الفئات الضعيفة، مشيرا إلى أن الحالات التي تستدعي مراجعة الطبيب هي تلك التي تترافق مع حمى طويلة، أو صعوبة في التنفس،أو ألم في الصدر.

وأضاف أن من الأفضل تأجيل التلقيح عند وجود حرارة مرتفعة، سواء في حالات الانفلولانزا والالتهابات التنفسية أو حتى في حالة نشاط أي مرض آخر، ببينما يمكن إجراؤه إذا كانت الأعراض خفيفة ومستقرة.

كما شدد الدكتور حمضي قائلا أن ؛ “ما يلاحظه الناس اليوم لا يعني أننا أمام خطر جديد، بل نحن في بداية موسم الإنفلونزا المعتاد. المطلوب هو التعامل بالوعي والاحتياط لا بالهلع. فالتلقيح والاحتياطات البسيطة، كالنظافة وتجنب العدوى، كفيلة بحماية المواطنين من المضاعفات الخطيرة.

وبهذا، يضع الدكتور الطيب حمضي النقاش الدائر حول ما يتداول من “موجة إنفلونزا قوية” في سياقه الواقعي والعلمي، مؤكدا أن ما يشهده المغرب لا يخرج عن الدورة الموسمية الطبيعية لـالإنفلونزا الموسمية. فارتفاع الإصابات في هذه المرحلة يعكس تزايد البرودة وضعف المناعة وكثرة الاختلاط في الفضاءات المغلقة، وليس ظهور سلالة جديدة أو تطورا استثنائيا للفيروس.

إن الرسالة المركزية التي يؤكد عليها الدكتور حمضي هي أن الوعي الصحي أهم من الخوف الجماعي، وأن التلقيح والالتزام بالإجراءات الوقائية ؛ من النظافة الشخصية إلى العزل الطوعي عند المرض، تبقى أنجع وسائل الحماية. فبين الخطاب الشعبي والانطباع العام، تظل المعطيات العلمية وحدها القادرة على توجيه السلوك الجماعي نحو الوقاية بدل الهلع، والعقلانية بدل التهويل.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق