الدكتور بوعزة الخراطي يدق ناقوس الخطر : القطيع الوطني مهدد والفلاح الصغير في قلب العاصفة
يعيش المغرب في السنوات الأخيرة على وقع أزمات مناخية متكررة أثرت بعمق على المنظومة الفلاحية وخاصة تربية الماشية، مما أدى إلى تراجع حاد في أعداد القطيع الوطني. ومع اقتراب عيد الأضحى، تتصاعد المخاوف من تداعيات هذه الأزمة، خاصة على الفلاحين الصغار الذين يشكلون العمود الفقري لتزويد السوق الوطنية باللحوم الحمراء.
وفي هذا الصدد، صرح الدكتور بوعزة الخراطي، الطبيب البيطري ورئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك، في حوار له على قناة ميدي1، بأن القطيع الوطني بات يواجه خطرا حقيقيا، حيث أشار إلى أن منطقة بني ملال، سجلت فقدانا بلغ حوالي 80 في المائة من رؤوس الماشية، ولولا الخطاب الملكي السامي الذي تضمن إلغاء شعيرة الأضحية، لكانت البلاد اليوم في وضعية حرجة للغاية. فقد كان من المتوقع، في غياب هذا التدخل الملكي، أن يتم الاعتماد بشكل شبه كلي على استيراد اللحوم من الخارج، وهو ما كان سيهدد استقرار الأمن الغذائي الوطني.
وأوضح أن الفلاح الصغير والمتوسط، اللذان يمثلان العمود الفقري للإنتاج المحلي للحوم، كان سيقصى من السوق بفعل هذه الظروف، مما قد يؤدي إلى موجات جديدة من الهجرة القروية، إذ سيضطر العديد من هؤلاء الفلاحين إلى التوجه نحو المدن بحثا عن فرص عمل بعد أن فقدوا مصدر عيشهم الأساسي. كما أكد أن أكثر من 60 في المائة من الإنتاج الوطني للحوم مصدره الفلاحون الصغار، مما يبرز أهمية دعمهم في مثل هذه الظرفية الصعبة.
وعلى المستوى الديني، أكد الخراطي أن الإسلام يحتوي على قواعد استثنائية تراعي الظرفية، مستشهدا بحديث نبوي شريف يبيح للمسلمين الإفطار أثناء الحروب، ما يبرز مرونة الشريعة في التعامل مع الأوضاع الاستثنائية.
كما أشار إلى أن المغرب سبق له أن اتخذ قرارات مماثلة في ظروف استثنائية، من بينها سنة 1955 بعد نفي جلالة المغفور له محمد الخامس، ثم سنة 1982 بتعليمات من الملك الراحل الحسن الثاني، نتيجة الجفاف، وكذلك خلال التسعينيات. واعتبر أن المغرب يعاني من دورات جفاف متكررة، تحدث تقريبا كل 15 سنة، في حين أن فترات الجفاف الكبرى تحصل كل 80 سنة، حيث كانت آخرها سنة 1945، مما يعني أن البلاد تعيش اليوم في حدود تلك الدورة المناخية الطويلة.
وفي ختام تصريحه، شدد الخراطي على أن العقلية المجتمعية تلعب دورا جوهريا في التعاطي مع مثل هذه القرارات. فمهما كانت القوانين والسياسات المعتمدة، فإن تطبيقها لا يتطلب وقتا طويلا، في حين أن تغيير العقليات يستدعي أجيالا من العمل والتأطير والتربية.
تضعنا تصريحات الدكتور بوعزة الخراطي أمام معطيات واقعية ومقلقة في آن واحد، حيث تظهر أن أزمة القطيع الوطني ليست فقط مسألة فلاحية أو اقتصادية، بل هي قضية تمس التوازن المجتمعي والاستقرار الديموغرافي، فالهجرة القروية التي قد تترتب عن انهيار سبل العيش في العالم القروي، تنذر بتحولات عميقة في البنية السكانية والاجتماعية للمغرب. وهو ما يجعل من دعم الفلاح الصغير، وتبني سياسات استباقية ومستدامة، أولوية وطنية لا تقبل التأجيل.





















